إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

مَنْزِلَ بَنِي

عمر بنُ النُّعْمَانِ البَيَاضِي: يَا قَوْمُ إِنَّ بَيَاضَةَ أَنْزَلَكُمْ مَنْزِلَ سُوءٍ، وَاللهِ لَا يَمسُّ غُسْل رَأْسِي حَتَّى أُنْزِلَكُمْ قُرَيْظَةَ والنَّضِير وأَقْتُلَ رهنَهُمْ، وَكَانَ لَهُم غِزارُ المَيَاهِ وكِرامُ النَّخْلِ فَبَلَغَهُم ذَلِكَ وَمَنْ كَانَ بِالمَدِينَةِ مِنَ الْأَوْسِ فَحَالَفُوا قُرَيْظَة والنَّضِير، ثُمَّ أَرْسَلُوا بِذَلِكَ لِلنَّبِيتِ فَقَدِمُوا فَأَخَذَتِ الْحَزْرَجُ فِي قَتْلِ الرهن، فقال كَعْبُ بنُ أَسَد القُرَظِيّ: إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ ثُمَّ تِسْعَةُ أَشْهُر، يعْنِي يعوّضُونَ الوَلَدَ بِالْحَمْل، وجَاءَ الحِلْف وأَرْسَلوا للْأَوْس انهضُوا إِلَيْنَا فَنَأْتِيهِمْ جَمِيعًا، وامْتَنَعَ عَبْدُ اللهِ بنِ أُبَي مِنْ قَتْلِ الرّهن، وقَالَ لِقَوْمِهِ: أَنْتُم الْبُغَاةُ وَالأَوْسُ تَقُولُ مَنَعُونَا الْحَيَاةَ، فَيَمْنَعُونَ] [39] المَوْتَ؟ فَوَاللهِ مَا يَمُوتُونَ أَوْ تهْلَكُوا عَامَّتَكُمْ، فَقَالَ لَهُ عمْرُو بنُ النُّعْمَان: انْتَفَحَ وَاللهِ سِحْرُكَ وقَالَ: إِنِّي لَا أَحْضُرُكُم وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ قَتِيلًا يَحْمِلُكَ أَرْبَعَةٌ فِي كِسَاء. فَرَأْسَت الْخَزْرَجُ عَمْرو بن النُّعْمَانِ بنِ وجيلة، وقِيلَ بَل جَدُّهُ وجيلة (1)، فاقْتَتَلُوا فِي بُعَاثَ عِنْدَ أَعْلَى قؤري (2)، ورَئيسُ الأَوْسِ حضير الكائب (3) (4) والد أُسيد بن حضير، وكانَ النَّصْرُ أَوَّلًا لِلْخَزْرَج ثُمَّ كَانَت الدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ.

وقُتِل حضير بن الكاتب (5) وعَمْرُو بنُ النِّعْمَانِ، وَجِيءَ بِعَمْرُو يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ، وحَلَفَت الْيَهُودُ لَنَهْدِمَنَّ حِصْنَ ابْنِ أَبِي، وَكَانتْ أُخْتُهُ تَحْتَ أَبِي عَمْرو الرَّاهِب، الملقَّبِ بِالفَاسِقِ، وَالِدِ حَنْظَلَةَ الْغَسِيلِ، أَحَدِ بَنِي ضبيعة بنِ زَيْدِ مِنَ الْأَوْسِ.

فَلَمَّا أَحَاطُوا بِحِصْنِهِ قالَ: هؤلاء أولادُكُم وقَدْ نَهَيْتُ الخَزْرَجَ فَعَصَوْنِي، وَكَانُوا مِنْ أَوْلَادِ بَنِي النَّضِيرِ، فَأَجَارُوهُ مِنَ الْأَوْسِ وَقُرَيْظَة، ثُمَّ لم يَزَلْ يَتَحَيَّلُ حَتَّى رَدَّهُمْ حُلَفَاءُ الْخَزْرَحِ، وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ الْيَومِ أَشْرَافُ الْأَوْسِ والخَزْرَجِ مِمَّنْ لا يَنْقادُ أنْ يَكُونَ تَحْتَ حُكْم غيرِهِ لِشِدَّةِ شَكِيمَتِهِ، غَيْر ابنِ أُبَيِّ، فَإِذَا قَالتْ عائِشَةُ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمهُ اللهُ لِرَسُولِهِ لال لها في دُخُولِهِم فِي الْإِسْلَامِ " (6). وقَالَ أَهْلُ السِّيَرِ: قَدِمَ رَسُولُ الله له له له المدينَةَ وسَيِّدُ أَهْلِهَا أُبَي لم يَجْتَمِعِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ معًا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَحَدِ الفَرِيقَيْنِ غَيْرِهِ، ومَعَهُ رَجُلٌ شَرِيفٌ مُطَاعٌ هُوَ أَبُو عَامِرِ الفَاسِقِ مِنَ الْأَوْسِ، وكَانَ قد ترَهَّبَ ولَبِسَ المسُوحَ وزَعَمَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ ُخرُوجَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَشَقِيَا بِشَرَفِهِمَا (7). وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ.

38

وَقِف حِمَى خَيْرِ الْوَرَى بِتَأَدُّبِ وَذُلّ وَكَسْرٍ وَافْتِقَارٍ وَإِثْقَانِ

(1) في خلاصة الوفا، رجيلة وفي وفاء الوفا: رُخَيْلة، وكذا في جمهرة أنساب العرب: رخيلة بن ثعلبة بن خالد … رأس الخزرج يوم بعاث. ص 357. (2) قوري: موضع بظاهر المدينة. المغانم المطابة، الفيروز أبادي، ص 352.

(3) في خلاصة ووفاء الوفا: حضير الكتائب.

(4) حُصَيْر الْكَتَائِبِ بن السَّمَاكِ الْأَشْهِلِي، وَهُوَ وَالِدُ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ. لِوَلَدِهِ صُحْبَةٌ. الكامل، ابن الأثير، 598/ 1.

(5) في خلاصة ووفاء الوفا: حضير الكتائب.

(6) مسند أحمد حديث (24320).

(7) حديث المؤلف عن حروب الأوس والخزرج (ولبثت الأوس والخزرج … فشقيا بشرفهما) نقله من خلاصة الوفا ص 177 - 179.

104