الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤المقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله، محمد بن عبد الله، وعلى صحبه وآله ومَن والاه إلى يوم الدين، وبعد …
اشتهر أمحمد أطفيش مؤلّف كتاب "إجابة الدعوة لإصابة الدعوة" بسيرته العلمية، وتفانيه في خدمة العلم وطلابه والوفرة في التأليف، فقد أنشأ في بيته معهدًا يؤمُّهُ الطَّلابُ من أماكن مختلفة، فوجدوا المنهل العذب والمعلّم النّبية الذي يحملهم على تلقي العلوم بالتدريج والشمول. فهذا العلم يدرج ضمن الأعلام الموسوعيّين الذين ميزوا ظاهرة التأليف العالم الإسلامي، فمنذ نعومة أظفاره حمل نفسَهُ على تلقّي العلوم وتحقيقها، لم يثْنِهِ بعده عن الحواضِرِ الإسلاميّة الكبرى عن ذلِكَ، فكان كلّما علم بمكتبة قريبة منه إلّا سعَى في تحصيلها، حتى إنّهُ تزوّج امرأةً رغبةً فيما لديها من كتب ورثتها عن أبيها، لقد كانَ الكتابُ المنهل الذي لازمه أطفيش لإشباع نهمِهِ وَسدّ الفراغ العلمي الذي عرفه في مسقط رأسه، ثمّ إنّه كان يبذل الأموال للحصول على الكتُبِ يترصد الحجيج والمسافرين ويطلب اقتناء العناوين المطلوبة، حتى إنّه أقدم على زيارة البقاع المقدسة مرتين، في إحداهما جاور في مكة سنةً كاملةً للدرس والتدريس والتأليف.
منهم
إِنَّ هذا النّهم والسعي الدؤوب تكلّل في بداياته باقتحام مجال التأليف، فنظم أطفيش كتاب "المغني عن كتب "الأعاريب لابن هشام الأنصاري في "قصيدة الغريب" في مستهل عمره، (في سن السادسة عشرة)، في أكثر من ألفي بيتٍ، وقبله كان قد شرح قصيدة أبي زكريا الصدغاني في الجمل وضعه وهو ابن خمس عشرة سنة. فكان هذا الإنتاج مؤشّراً قويا على نبوغه العلمي، وبالخصوص اللُّغويّ النّحوي، كان مبعثه سد الحاجة إلى هذه
1