إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

ونَقَلَ الخَطِيبُ بنُ حِمْلَةَ (1) عن المحِب الطَّبري (2) عُمُومَ المضَاعَفَةِ لما زِيدَ فِي المَسْجِدِ النَّبَوِي واسْتَحْسَنَهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ النَّوَوِي، وهُوَ المُعْتَمَدُ، بلْ نَقلَ ابنُ فَرِحُونَ (3) أَنَّهُ لم يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلا النَّوَوِيّ، وأَنَّ الطَّبَرِي نَقَلَ فِي الإِحْكَامِ (4) لَهُ رُجوعَهُ عن ذَلكَ، وَفِيهِ نَظَرْ، فَفِي الْوَفَاءِ" لَابْنِ الجَوْزِي نَقَلَهُ عَن ابن عَقِيل الحَنْبَلِي (5). والذِي فِي الْإِحْكَام" للطَّبَرِي فِي بَيَانِ أَنَّ المضَاعَفَةَ تَعُمُ مَا زِيدَ فِي المَسْجِدِ النَّبَوِي بَعْدَ ذِكْرِ بَعْضِ الأَخْبَارِ والآثَارِ السَّابِقَةِ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ يَتَوَهَّمُ بَعْضُ مَنْ لم يَبْلُغْهُ ذَلِكَ قَصْرُ الفَضِيلَةِ عَلَى المَوْجُودِ فِي زَمَانِهِ، وَوَقَعَ ذَلِكَ لِبَعْضِ أَئِمَّةَ الْعَصْرِ، وَلَمَّا رَوَيْتُ لهُ مَا سَبَقَ جَنَحَ إِلَيْهِ وتَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ (6).

وَلَيْسَ مَسْأَلَةُ الحَلْفِ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ هذَا المَسْجِدَ فَزِيدَ فِيهِ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ يَلْحَظُ فِيهَا العُرْفُ (7)، والحَالِفُ قَصَدَ إِلَى مَوْجُودٍ مَخصُوص، ولَمْ يَسْتَشْعِرْ مَا يُزَادُ.

بنِ سَهْل

قَالَ الْبَيْهَقِيِّ عَقِبَ حَدِيثِ فَضْلِ مَسْجِدِ قُبَاء: ورَوَاهُ يوسف بن طهمان عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ وَزَادَ: ((وَمَنْ خَرَجَ عَلَى طُهْرٍ لَا يُرِيدُ إِلَّا مَسْجِدِي هَذَا يُرِيدُ مَسْجِدَ المَدِينَةِ لَيُصَلِّي

فِيهِ كَانَتْ لَهُ بِمَنْزِلَةِ حَجَّةٍ)) (8). وضَعَّفَ البُخَارِي وابنُ عَدِيّ يوسُفَ بنَ، طهمان وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان في "الثَّقَات"، وهَذَا مِن الفَضَائِلِ. ويُقَوِيهِ مَا ثَبَتَ لمَسْجِدِ قُبَاء، وحِينَئِذٍ فَثَوَابُ الْحَجِّ زَائِدٌ على المضَاعَفَةِ المتقَدِّمَةِ (9). ولأَحْمَدَ والطَّبَرَانِي فِي الْأَوْسَطِ" عنْ أَنس بن مالك عَنْهُ: ((مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِي أَرْبَعِينَ صَلَاةً، زاد الطَّبَرَانِي: لا تفوتُهُ صلاةٌ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وبراءَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وبراءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ)) (10).

ولا بن حبَّان فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ: أَنَّهُ من حِينِ يَخْرُجُ أَحَدُكُم مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى

(1) محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة، ت:764 هـ، سبق التعريف به. (2) أحمد بن عبد الله

بن

محمد، محبُّ الدِّين الطَّبَرِي، ت:694، سبق التعريف به.

(3) برهان الدين إبراهيم بن علي بن فرحون اليعمري ت:799 هـ. سبق التعريف به. (4) غاية الإحكام في الأحاديث والأحكام، لمحب الدين الطبري.

(5) ابن عقيل الحنبلي، سبق تعريفه.

(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 141.

(7) (م، س)، ص 143.

(8) شعب الإيمان، البيهقي، حديث (3893).

(9) التاريخ الكبير، البخاري،378/ 8، والثقات، ابن حبّان 552/ 5، والكامل، ابن عدي، 509/ 8

(10) مسند أحمد، حديث (12583)، والمعجم الأوسط، الطبراني، حديث (5444).

162