إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

ولِيَحْيَى (1) وأَبي الطَّاهر بنِ المخلّص (2) فِي "انتقَائِهِ " (3) عَنْ سَعْدٍ، هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَاص: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمُصَلَّايَ)) الحديث (4).

ولابْنِ زَبَالَةَ عَنْهُ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَالمُصَلَّى الحَدِيث قِيلَ المَرَادُ: المُصَلَّى بِالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وقِيلَ مُصَلَّى العِيدِ، وَكَذَا قَالَ طَاهِرُ بنُ يَحْيَى (5) عَقِبَ رِوَايَتِهِ لِذَلكَ أَنَّ أَبَاهُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ

يقُولُونَ إِنَّ سَعْدًا لما سَمِعَ هذَا الحَدِيثَ مِنَ النَّبِيءِ الله بَنَى دَارَيْهِ فِيمَا بَيْنَ المَسْجِدِ والمَصَلَّى. ا. هـ (6) ويُؤيِّدُهُ مَا رَوَى ابن شبة عَنْ جَنَاح النّجار (7) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عائشة بنت سَعْد بنِ أَبِي وقاص إِلَى مَكَّةَ فَقَالَتْ: أَيْنَ مَنْزِلُكَ؟ فَقُلْتُ لَهَا الْبِلاطِ، فَقَالَتْ لِي: تَمَسَّكْ بِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((مَا بَيْنَ مَسْجِدِي هَذَا. المَسْجِدَ. وَمُصَلَّايَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) (8). قِيلَ: والبِلاطُ هذَا هُوَ المُمْتَدُّ مِنَ المَسْجِدِ إِلَى المُصَلَّى، وَهُوَ مُؤَيَّدٌ لما سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ المسْجِدَ النَّبَوِيَّ كُلَّهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (9).

وفِي زَوَائِدِ المُسْنَدِ " (10) عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْد المازني (11) عنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا بَيْنَ هَذِهِ الْبُيُوتِ يَعْنِي بُيُوتَهُ وَ إِلَى مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَالمُنْبَرُ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعَ الْجَنَّةِ)) (12). وَحَاصِل هَذِهِ الأَحَادِيثِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى المُنْبَرِ أَنَّهُ بِعَيْنِهِ يُعَادُ فِي الْقِيَامَةِ كَمَا يُعَادُ الخَلَائِقُ، وَيَكُونُ عَلَى مَحَلِّهِ مِنَ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الجَنَّةِ عِنْدَ عُقْرِ الحَوْضِ، وهُوَ مُؤَخِّرُهُ. وفي الإِخْبَارِ بِذَلِكَ التَّرْغِيبُ التَّامُ فِي العِبَادَةِ بذَلِكَ المَحَلِ وأَنَّهَا تُورِدُ الحَوْضَ وهَذَا جَمْعُ بَيْنَ قَوْلِ الْخَطَّابِي: المَعْنَى أَنَّ مُلَازَمَةَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ هنَاكَ تُورِدُ الْحَوْضَ وتُوجِبُ الشُّرْبَ مِنْهُ، وقَوْلِ [60] غيره: المَرَادُ أَنَّ المُنْبَرَ

(1) يحى بن الحسن بن جعفر. سبق تعريفه.

(2) محمد بن عبد الرحمن بن العباس، المحدّث المعمّر، سمع من أبي القاسم البغوي والقاضي المحاملي، حدث عنه خلق كثير، ت:393 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 478/ 16.

(3) الانتقاء في أخبار المدينة، لأبي طاهر بن المخلص. كشف الظنون، حاجي خليفة، 175/ 1.

(4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 146.

(5) طاهر بن يحي العلوي. سبق تعريفه.

(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 146.

(7) جناح النجار: المدني مولى ليلى بنت سُهَيْل القرشية يروي عن عَائِشَة بنت سعد بن أبي وقاص روى عَنهُ عمر بن زياد. الثقات، ابن حبان،

155/ 6

(8) تاريخ المدينة، ابن شبة، 138/ 1. (9) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 146.

(10) زوائد المسند: غاية المقصد في زوائد المسند، لـ: أبي الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807 هـ).

(11) عَبْد اللهِ بنِ زَيْد المازني: من فضلاء الصحابة سير أعلام النبلاء، الذهبي، 377/ 2.

(12) غاية المقصد في زوائد المسند الهيثمي، حديث (1755)، وليس فيه عن عبد

الله

بن زيد

166