إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

الذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنِهِ يَكُونُ عَلَى حَوْضِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، واعْتَمَدَ ابْنُ النَّجَّارِ هَذَا الثَّانِي (1)، وقَالَ ابنُ عَسَاكِر: إِنَّهُ الأَظْهَرُ، وعَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ. وقِيلَ: المَرَادُ مِنْبَرٌ يَخْلُقُهُ اللهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ اليَوْمِ (2). وأَمَّا مَا جَاءَ فِي الرَّوْضَةِ فَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَقَالَ: إِنَّهَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ تُنْقَلُ إِلَيْهَا ولَيْسَتْ كَسَائِرِ الأَرْضِ تَذْهَبُ وتَفْنَى، ووَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ كَمَا نَقَلَهُ ابن فرحون عن ابن وغَيْرِه (3)، جملة (4) الجوزي وغَيْرِه (3)، ونَقَلَهُ الخَطِيب بنُ جملة (4) عن الدَّرَاوَرْدِي (5) وصححه ابن الحاج (6)، وقيل: العِبَادَةُ فِيهَا تودِي إِلَى الْجَنَّةِ، أَوْ هِيَ كَرَوْضَةٍ مِنَ الجَنَّةِ فِي نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَحُصُولِ السَّعَادَةِ بِمُلَازَمَةِ العِبَادَةِ، ولَا سِيَّمَا فِي عَهْدِهِ (7).

وفي

وذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ هَذَا الخِلَافَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْفَتْحِ". وقَالَ فِي مَوْضِعِ آخَرَ: المَرَادُ أَنَّ تِلْكَ البُقْعَةَ تَنْتَقِلُ إِلَى الْجَنَّةِ فَتَكُونُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِها، أَوْ أَنَّهُ عَلَى المَجَازِ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ فِيهَا تَؤُولُ إِلَى دُخُولِ رَوْضَةِ الْجَنَّةِ، قَالَ: وهَذَا فِيهِ نَظَرْ، إِذْ لَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِتِلْكَ البُقْعَةِ، وَالْخَبَرُ مَسُوقٌ لمزيدِ شَرَفِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ عَلَى غَيْرِهَا (8). "الْحُلَاصَةِ": الْأَحْسَنُ كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ (9): الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِمَا. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ المجَازِ، واسْتَدَلَّ لَهُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ بِإِخْبَارِهِ بِأَنَّ المُنْبَرَ عَلَى أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ حَقٌّ مَحْسُوسٌ مَوْجُودٌ عَلَى حَوْضِهِ. وأَمَّا الثَّانِي فَلِمَا سَبَقَ فِي فَضْلِ المَسْجِدِ النَّبَوِي وزَادَ هَذَا المَحَلُّ بِإِحَاطَةِ هَذَيْنِ الحَدَّيْنِ الشَّرِيفَيْنِ بِهِ، وكَثْرَةِ تَرَدُّدِهِ الله له فِيهِ بَيْنَهُمَا، واتِّصَالِهِ بِقَبْرِهِ الشَّرِيفِ الذِي هُوَ الرَّوْضَةُ العُظْمَى، وقُرْبِهِ مِنْهُ فَلِذَلِكَ اخْتَصَّ بِذَلِكَ، أَوْ هُوَ تَعَبُّدٌ، قَالَ (10): وقَدْ تَقَرَّرَ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ أَنَّ البُقَعَ المَبَارَكَةَ مَا فَائِدَةُ

الْحَوْضِ، قَالَ: لم يَخْتَلِفْ أَحَدٌ

مِنَ

العُلَمَاءِ فِي

(1) الدرة الثمينة ابن النجار، ص 158، ومنه نقل قول الخطابي.

(2) إتحاف الزائر ابن عساكر، ص 75، هذه الأقوال نقلا من خلاصة الوفا، السمهودي، ص 147.

(3) إرشاد السَّالك إلى أفعال المناسك، ابن فرحون، 559/ 2.

(4) محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة، ت:764 هـ. (5) عبد العزيز بن محمد بن عبيد، ت: 187 هـ. سبق تعريفه. (6) المدخل، ابن الحاج، 257/ 1.

محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي، الشهير بابن الحاج ولد بفاس وتفقه بها، وقدم مصر، وحج، وكفَّ بصرُهُ في آخر عمره، وتوفي بالقاهرة سنة 737 هـ، من آثاره: شموس الأنوار وكنوز الأسرار في علوم الحروف وماهيته، المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على كثير من البدع المحدثة والعوائد المنتحلة، ومدخل الشرع الشريف على المذاهب الأربعة الديباج، ابن فرحون، 321/ 2، المؤلفين، رضا كحالة، ومعجم

682/ 3

(7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 147.

(8) فتح الباري، ابن حجر، 100/ 4.

(9) سبق تعريفه.

(10) أي: ابن أبي جمرة.

167