إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

العُموم في قَوْلِكَ: عَبْدِي حُرِّ وزَوْجِي طَالِقُ كمَا قَالَ الإِسنوي (1) لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْأَيْمَانِ، فَيُسْلَكُ مَسْلَكَ العُرْفِ (2). قُلْتُ: بَلْ لِعَدَمِ قَرِينَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مَجَانٌ.

به

ونُقل عن ابن عبد السلام (3) طَلَاقُ الجَمِيعِ وعِتْقُهُمْ، وهُوَ الذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، حَيْثُ لَا نِيَّةَ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَحوطَةً، فَهَذَا مَعَ الحَدِيثِ مِنْ أَحْسَنِ الأَدِلَّةِ، لَكِنْ عَلَى عُمُومِ الرَّوْضَةِ لما بَيْنَ

الْقَبْرِ والبُيُوتِ والمَنْبَرُ دَاخِل بالأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ أَفْضَلُ، وأَمَّا القَبْرُ الشَّرِيفُ فَهُوَ الرَّوْضَةُ العُظْمَى (4). وذَكَرَ ابنُ زَبَالَةَ أَنَّ ذِرْعَ مَا بَيْنَ المُنْبَرِ والقَبْرِ وَهُوَ مَوْضِعُ بَيْتِهِ الله لو أَرْبَعٌ وخَمْسُونَ ذِرَاعًا وَسُدُس. "الخُلَاصَة" هذِهِ الرِّوَايَة مَعَ إِدْخَالِ عُرْضِ جِدَارِ الحَائِزِ الذِي بَنَاهُ عمر بن عبد العزيز وهُوَ نَحْوُ ذرَاعٍ وسُدُس. وذَكَر ابنُ زَبَالَةَ فِي مَوْضِعِ آخَرَ أَنَّ ذِرْعَ مَا بَيْنَهُما ثَلَاتٌ وخَمْسُونَ وشِبْر، وقَدِ اعْتُبِرَتْ مِنْ طَرَفِ الجِدَارِ القَبْلِي إِلَى طَرَفِ المُنْبَرِ القَبْلِي مَعِ إِدْخالِ عَرْضِ الرُّحَامِ، فَإِنَّهُ لَم يَكُنْ فِي زَمَانِ ابنِ زَبَالَةَ، فَكَانَ ثَلَاثًا وخَمْسِينَ ذِرَاعًا، وهُوَ ذِرَاعٍ غَيْر ثُمُنِ مِنْ ذِرَاعِ [62 ظ] الْحَدِيدِ (5). وهُوَ مُوَافِقُ لما ذَكَرَ [أبو غسان] (6) صَاحِبُ مَالِك، وهُوَ محمّد بن يحيى، مِنْ أَنَّ بَيْنَهُما ثَلَاثًا وخَمْسِينَ ذِرَاعًا، وابن جَمَاعَة حَيْثُ ذَكَرَ مِنْ ذِرْعِهِ بِذِرَاعِ العَمَلِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ بَيْنَهُمَا اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا بالذراع المتَقَدِّم، لم يُدْخِلْ عَرْضَ رُحَامِ الحُجْرَةِ وذِرْعٌ عَلَى الاسْتِقَامَةِ وَلَمْ يَعْتبر الدِّرْعِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ

المذكورين (7).

وأَمَّا المَرَاغِي فَاعْتَبَرَ مَعَ ذَلِكَ ذِرَاعَ المَدِينَةِ وهُوَ أَزْيَدُ مِنَ التِّرَاعِ الذِي تَقَدَّمَ تَحْرِيرُهُ بِنَحْوِ قِيرَاطٍ وَثُلْثٍ، فَقَالَ: وقد اعْتَبَرْتُهُ فَوَجَدْتُهُ خَمْسِينَ إِلَّا ثُلُتَيْ ذِرَاعٍ، وَهَذَا المَنْبَرُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَحَلَّ المَنْبَرِ الْأَصْلِيِّ لِجِهَةِ القِبْلَةِ عِشْرِينَ قِيرَاطًا مِنْ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ، وَإِلَى جِهَةِ الرَّوْضَةِ مِنْ مُقَدَّمِهِ نَحْو ثَلَاثَةِ قَرَارِيطَ (8) واللهُ أَعْلَمُ.

(1) الإسنوي: عبد الرحيم بن الحسن الشافعي، نزيل القاهرة، مؤرخ، مفسر، فقيه، أصولي بإسنا من صعيد مصر، ت: 772 هـ، من تصانيفه الكثيرة: التمهيد في تنزيل الفروع على الأصول، شرح ألفية ابن مالك في النحو. طبقات الشافعية، بن قاضي شهبة، 98/ 3، ومعجم المؤلفين، 129/ 2. (2) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 152. (3) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم الدمشقي الشافعي، ت:660 هـ. سبق تعريفه. (4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 152.

(5) (م، س)، ص 152.

(6) في الأصل: ابن عساكر، والتصحيح من خلاصة الوفا، قال: نقله الأقشهري عن أبي غسان

(7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 152.

(8) (م، س)، ص 153.

وهو

محمد

مالك.

172