الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢فقَالَ الرَّاسَانِي: غَالِبُ النَّاسِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ نِهَايَتَهَا، أَيْ: مِنَ الشَّامِ فِي مُقَابَلَةِ أسطوَان عَلِي، وَلِهَذَا
جعَلُوا الدَّرَابِزَ الذِي بَيْنَ الأَسَاطِينِ يَنْتَهِي إِلَى صَفْهَا، واتَّخَذُوا الفُرُشَ لِذَلِكَ فَقَطْ (1).
قال
في
"الخلاصة": الصَّوَاب ما تَقَدَّمَ مِن امتِدَادِها إلَى صَفٌ أُسْطُوَانِ الْوُفُودِ وَأَمَّا عُمُومُهَا للْمَسْجِدِ النَّبَوِي فَمَبْنِى عَلَى مَا مَرَّ، وعَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ النَّجَّارِ مِنْ أَنَّ نِهَايَةَ المَسْجِدِ فِي المَغْرِبِ المنْبَرَ، وقَدْ ظَهَرَ لَنَا خِلَافُهُ. ا. هـ (2)
الأُسْطُوَانَةُ التِي تَلِي قال المراغي (3): يَنْبَغِي اعْتِقادُ كَوْنِ الرَّوْضَةِ لَا تَخْتَصُّ بِمَا هُوَ مَعْرُوفُ الآنَ، بَلْ تَتَّسِعُ إِلَى بُيُوتِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ وهُوَ آخِرُ المَسْجِدِ فِي زَمَنِهِ الله صلى الله عليه وسلم فَيَكُونُ كُلُّهُ رَوْضَة إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى عُمُومِ المُفْرَد المضاف (4). ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ، وفَاتَهُ وغَيْرَهُ الاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ زَوَائِدِ أَحْمَدَ المُتَقَدِّم بِلَفْظِ: ((مَا بَيْنَ هَذِهِ الْبُيُوتِ، يَعْنِي بُيُوتَهُ إِلَى مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)) (5) فَإِنَّهُ نوقِشَ في تَمَسُّكِهِ بِمَا سَبَقَ بِأَنَّ فِي رِوَايَةِ "قَبْرِي" و"بَيْت عَائِشَةَ" بيَانُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ المَرَادُ مِنَ المَفْرَدِ المَصَافِ وَهُوَ مَرْدُودُ بِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ إِفْرَادِ فَرْدٍ مِنَ العَامّ بِحُكْمِهِ، وهُوَ لَا يَقْتَضِي إِلَّا الْاِهْتِمَامَ بِذَلِكَ الفَرْدِ ()).
وقال القرطبي (7): الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ ((بَيْتِي)) ويُرْوَى ((قَبْرِي)) وَكَأَنَّهُ بِالمَعْنَى (8). وحَمَلَ القرافي (9) عمُومَ المَفْرَدِ علَى مَا إِذَا وَقَعَ عَلَى القَلِيلِ والكَثِيرِ كالماء والمالِ بِخِلَافِ مَا لَا يَصْدُقُ إِلَّا عَلَى الوَاحِدِ كَالْعَبْدِ، مَذْهَبٌ مَرْجُوحٌ اخْتَارَهُ ابنُ دقيق العيد (10) كمَا أَفَادَهُ السُّبْكِي وعَدَمُ
(1) خلاصة الوفا، ص 151. (2) (م، س)، ص 151.
(3) أبو بكر بن الحسين بن عمر بن محمد العثماني، المراغي، المصري الشافعي، نزيل المدينة، ويعرف بابن الحسين المراغي، مؤرخ، فقيه، ولد بالقاهرة، ونشأ بها، وأخذ عن التقي السبكي، توفي بالمدينة سنة 816 هـ، من آثاره: تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة. الضوء اللامع، السخاوي، 28/ 11،
ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 437/ 1. (4) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 151.
(5) سبق تخريجه، غاية المقصد في زوائد المسند الهيثمي، حديث (1755).
(6) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 151.
(7) القرطبي: أحمد بن عمر بن إبراهيم، ولد بقرطبة، ورحل إلى المشرق، وتوفي سنة 656 هـ بالاسكندرية، من تصانيفه: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم، مختصر الصحيحين، والتذكرة في ذكر الموتى وأحوال الآخرة تاريخ الإسلام، الذهبي، 795/ 14، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة،
214/ 1
(8) المفهم، القرطبي، 502/ 3.
236/ 1
(9) القرافي: أحمد بن إدريس شهاب الدين، أبو العباس، فقيه، أصولي، مفسر ولد بمصر، وتوفي سنة 684 هـ ودفن بالقرافة. من تصانيفه: الذخيرة في الفقه، شرح التهذيب، شرح محصول فخر الدين الرازي التنقيح في أصول الفقه، وأنوار البروق في أنواع الفروع في أصول الفقه. الديباج، ابن فرحون، المؤلفين، رضا كحالة، 100/ 1. ومعجم (10) محمد بن علي بن وهب المعروف بابن دقيق العيد، محدث وفقيه رحل إلى الشام ومصر وسمع الكثير، وولي قضاء الديار المصرية وتوفي بالقاهرة سنة 702 هـ من تصانيفه: الاقتراح في علوم الحديث، شرح مختصر ابن الحاجب في فروع الفقه المالكي لم يكمل، الالمام في أحاديث الأحكام، شرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه. طبقات الحفاظ، السيوطي، ص 516، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 553/ 3.
171