إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

مِنْ سَائِرِ المُرْسَلِينَ، وَيَا مَنْ لَهُ أَرْفَعُ أَنْوَاعِ الدِّينِ والدُّنْيَا وَالآخِرَةِ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَى وَأَيَّدُ علُوًّا. ويَا خَيْرَ نَبِيءٍ جَاءَ مِنْ أَفْضَلِ الأُصُولِ والأَحْسَابِ بِخَيْرِ الكِرَامِ الذِينَ جَاؤُوا بِخَيْرٍ مَا يُقْرَأُ كالتَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ [63 و] والزبور.

ويَا أَوَّلَهُمْ خَلْقًا مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ، ونَشْرًا مِنَ القَبْرِ إِذَا دَعَاهُمْ إِسْرَافِيلُ، ويَا آخِرَهُم بَعْنَّا بِالنُّبُوَّة والرِّسالَةِ، ويَا أَكْرَمَهُمْ جِيرانًا.

لَكَ الأُمُورُ الخَارِقَةُ لِلْعَادَةِ في الاسْتِدْلالِ عَلَى النُّبُوءَةِ والرِّسالَةِ حالَ كَوْنِها لَاحَتْ، حَالَ كَوْنِهَا خَوَارِقَ

للْعَادَاتِ.

11

وإِنَّ لَكَ أَبْهَرَ (1) وإِنَّ عِنْدَكَ آيَاتٍ وقُوَّةً أَعْظَم قَطْعًا لِلشُّبَهِ والأَعْدَاءِ مِنْ كُلِّ آيَةٍ وقُوَّةٍ. ف"مَنْ" وَ خَيْرَ نَبِيءٍ " وَ "أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ" وَ "أَكْرَمَ مَعْطُوفاتٌ عَلَى المَنَادَى. وعَلَى الدُّرْوَةِ": مُتَعَلِّقٌ بـ "أَرْفَعُ" قُدِمَ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ، وسهلهُ أَيْضًا أَنَّهُ ظَرْفٌ وإِلا وَ أَرْفَعِ اسْمُ تَفْضِيل لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَعْمُولُهُ ولَوْ لم يَكُنْ مَدْحُولَ مِن" التَّفْضِيلِيَّةِ إِلَّا فِي نَحْوِ: زَيْدٌ مُفْرَدًا أَنْفَعُ مِنْ عَمْرُو مُعَانًا. ودُرْوَةُ الشَّيْءِ: أَعْلَاهُ بِضَمِّ الدَّالِ، فَنَعَتَهُ بِـ "الْعَلْيَاءِ" لِلتَّأْكِيدِ ومَزِيدِ المبالَغَةِ فِي الْعُلُو. و"الْعَلْيَاءُ": بفَتْحِ الأَوَّلِ وبالمدّ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ كَالْحَسْناءِ بِفَتْحِ وَمَةٍ. و " أَرْفَعُ: اسْمُ تَفْضِيلِ مِنَ المَبْنِي لِلْمَفْعُول بِنَاءً عَلَى قِيَاسِهِ مِنْهُ، بَلْ لِوُرُودٍ فِي هَذَا اللَّفْظِ، وذَلِكَ لِأَنَّ المَرَادَ أَنَّ أَفْنَانَهُ مَرْفُوعَةٌ فَوْقَ أَفْنَانِ غَيْرِهِ.

و"الأَفْنَانُ": جَمْعُ فَنَنِ وهُوَ الغُصْنُ،

وهُوَ اسْتِعَارَةُ لِلْأُمورِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّة والأُخْرَوِيَّةِ الطَّيِّبَةِ. و "لَهُ": خَبَرٌ، وأَرْفَعُ": مُبْتَدَأ، والجُمْلَةُ صِلَةُ "مَنْ أَوْ نَعْتُهُ، والموْصُولُ المَنَادَى فِي مَحَلَّ نَصْبٍ؛ لِأَنَّهُ شَبِية بِالمُصَافِ لِطُولِهِ بِالصَّلَةِ، وإِذَا قُلْتَ "مَنْ" مَنْعُوتَةٌ فَمَحَلُّهَا رَفْعٌ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ. و"الْعُنْصر": بِضَمِّ العَيْنِ والصَّادِ أَوْ بِفَتْحِهِمَا الْأَصْلُ والْحَسَبُ.

والْجَائِي مِنْ خَيْرٍ عُنْصرٍ بِخَيْرِ كِرَامٍ هَدْيُهُمْ خَيْرُ قُرْآنِ هُوَ غَيْرُ نَبِيئِنَا وَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُخْتَارُ أَفْضَلُ الْأَنْبِقَاءِ كُلِّهِمْ سِوَاهُ فَيَفْضُلُ عَلَيْهِ نَبِيتُنَا مُحَمَّدٌ الله صلى الله عليه وسلم فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الفَاضِلِ، فَهُوَ لُبُّ اللُّبِ. وخَيْرِ كِرَام مَا يُضافُ إِلَى النَّاسِ الكِرَامِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ والآخِرَةِ.

و"الهدي": السِّيرَةُ مِنَ الدِّيَانَةِ ومَكارِمِ الأَخْلَاقِ. فَقَد اخْتَارَ خَيْرَ الْأَنْبِنَاءِ غَيْره، الَّذِي لَهُ أَفْضَلُ خَيْرٍ وأَفْضَلُ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ يُقْرَأُ، وَلَهُ صَحَابَةٌ كِرَامٌ وفَضَلَ عَلَيْهِ نَبِيتُنَا. وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَخَيْرِهِمْ وَهَدْيِهِمْ صَحَابَةُ نَبِيئِنا وسِيرَتُهُم وهَدْيُهُمْ، وعَلَى كِتَابِهِ كتَابُ

نبِيئِنَا الله فَخَيْرُ سَائِرِ الكُتُبِ التَّورَاةُ غَيْرِ القُرْآنِ،

والقُرْآنُ أَفْضَلُ مِنْهَا.

(1) فوق العبارة خط صغير.

174