إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

وهَذَا عَلَى أَنَّ جَاءَ نَعْتُ "نَبِيءٍ" ويَجوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتَ خَيْر" فيَكُونُ خَيْر كِرَامِ" مَا لِخِيَارِ هَذِهِ الأُمَّة والصَّحَابَةِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ والدِّينِ، ويَكُونُ الْكِرَامُ الصَّحَابَةُ أَوْ أَهْلُ التَّقْوَى وَالعِلْمِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ. والْخَيْرُ المضَافُ لِلْقُرْآنِ هُوَ القُرْآنُ المُنَزَّلُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم [63] و"قرآن": المضَافُ إِلَيْهِ خَيْرٌ شَامِلٌ لِكُتُبِ اللهِ جَلَ وعَلَا. والنَّشْرُ": البَعْثُ مِنَ القَبْرِ. وفَاعِل "دُعُوا" النَّائِبُ عَنْهُ الوَاوُ هُوَ إسْرَافِيلُ. و"البَعْثُ": الإِيحَاءُ إِلَيْهِ وَإِرْسَالُهُ.

وأصل "جِيرَان" النَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ؛ أَيْ وأَكْرَمَهُمْ جِيرانًا، لَكِنْ جُرَّ بِالإِضَافَةِ؛ فالمَعْنَى أَنَّ مَنْ جاوَرَهُ وهُوَ الصَّحابَةُ أَوْ أَهْلُ البَقِيعِ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ جِيرَان، أَمَّا الصَّحابَةُ فَمُطْلَقًا فَإِنَّ صَحَابَتَهُ خَيْرٌ مِنْ صَحَابَةِ سَائِرِ الأَنْبِنَاءِ. وأَمَّا الجِوَارُ بِالدَّفْنِ فَمِنْ حَيْثُ الجِوَارُ فَإِنَّ مُجَاوَرَتَهُ أَفْضَلُ مِنْ مُجَاوَرَةِ كُلِّ أَحَدٍ، وَكَذَا مُجَاوَرَتُهُ إِلَى الآن بِالمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مُجَاوَرَةٍ. أَوْ "جِيرَانِ" بِالْإِضَافَةِ مِنْ أَوَّلِ فَذَلِكَ وَجْهَانِ، الأَوَّلُ: أَنَّ جِيرَانَهُ أَكْرَمُ جيران والثَّاني: أَنَّهُ لا أَفْضَلُ جَارٍ وَالوَاحِدُ جَارٌ. وجُمْلَةُ "لَاحَتْ": حَالٌ مِنَ المُسْتَتِرِ فِى "لَكَ"، و"خَوَارِق": حَالٌ مِنَ المُستَتِرِ فِي "لَاحَتْ". والْغُرُّ بِضَمِّ الغَيْنِ: جَمْعُ غَرَاء بِفَتْحِهَا والمدّ؛ أَيْ: البيضُ مِنْ بَيَاضِ عُلُو الشَّأْنِ لَا بَيَاضِ لَوْنٍ. وَأَبْهَر: مُبْتَدَأ، و"لَدَيْكَ": خَبَر، وسُلْطَان": مَعْطُوفٌ عَلَى آيَات"، أَيْ: وعِنْدَكَ آيَاتٌ تُتْلَى وقُوَّةٌ فِي أَمْرِ الدِّينِ والدُّنْيَا أَبْهَرُ.

بْهَرُ: نَعْتٌ قُدِمَ وأُضِيفَ لِلْمُبْتَدَاً وهُوَ اسْمُ تَفْضِيلِ يَجِبُ إِفْرَادُهُ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ غَيْرُ مُضَافٍ لَوْ

أُخِرَ، ومُضَافٌ لِنَكِرَةٍ إِذْ قُدِّمَ.

وهُنَا قُصُولٌ فِي فَضْلِهِ الله عَلَى غَيْرِهِ والرِّسَالَةِ والنُّبُوءَةِ وأَوَّلِ الخَلْقِ خَلْقًا وأَوَّلِهِمْ بَعْثًا مِنْ قَبْرٍ، والمَعْجِزَةِ.

الفَصْلُ الأَوَّلُ: [فَضْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ]

قالَ اللهُ جَلَّ وعَلَا: فَبِهُدنهُمُ اقْتَدِه (1) وَصَفَ الأَنْبِثَاءَ بِالْأَوْصَافِ الحَمِيدَةِ، وأَمَرَهُ

بِالافْتِدَاءِ بِهِمْ، فَفِيهِ أَوْصَافُهُمْ وَزِيَادَةٌ، فَهُوَ أَفْضَلُ بِمُجَرَّدِ جَمْعِ أَوْصَافِهِمْ فَكَيْفَ وَقَدْ زَادَ. وكَذَا دَلَّ علَى فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ؛ إِذْ تَدَافَعَهَا آدم ومَنْ بَعْدَهُ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَيْهِ

فَيَشْفَعُ فَهُوَ أَفْضَلُ بِهَذَا وَكَيْفَ وقَدْ قَالَ أَيْضًا: ((أَنَا لَهَا)) (2).

(1) سورة الأنعام: 90.

(2) صحيح البخاري، حديث (7510) وصحيح مسلم، حديث (326).

175