إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

المبحث الأوّل: موضوع كتاب "إجابة الدعوة" وبناؤه

يتناول هذا المبحث الحديث عن موضوع كتاب "إجابة الدعوة" خلال ثلاثة مطالب، يفصل المطلب الأوّل الموضوع الأصلي للكتابِ، ويبْحَثُ فِي موضعه ضمن الحقول المعرفيّة، ويقدِّمُ المواضيع المختلفة التي تطرق إليها الكتاب. ويتناول المطلَبُ الثَّانِي وَصفاً لهيكلة الكتاب وبنائه. ويعرِضُ المطلبُ الثَّالث المصادر التي اعتمدها المؤلف في تأليفه.

المطلب الأوَّل: موضوع كتاب "إجابة الدعوة":

-1

طبيعة كتاب "إجابة الدعوة"

كتاب "إجابة الدعوة لإصابة الدّعوة" يميز بين المؤلفات التي اعتنت بقصائد مدح الرسول محمد الله بشرح غامضها وبيان مجملها، وتوسيع مباحثها، ولَقَدْ عَمِد أطفيش إلى قصيدة لم تكن معروفةً في هذا الفنّ، ولم أقف على نُسَخِها إلّا بعد بحث شديد (1). كان عنوانها: "القصيدة المدنية في مدح مهدِي الأمَّة" نظمها صاحبها على تفعيلات بحر الطويل. أولى الإشارات (2) التي وقفتُ عليها، التي تناولتها بالحديثِ، كانت عند المؤلّف

نفسه، في أواخر المجلد الثالث من كتابه، حيث ذكر عند شرح هذا البيت:

أَلَا يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُكَ زَائِراً فَخُذْ بِيَدِي وَاجْعَلْ قَرَايَ الْجَنَى أنَّ النّاظِمَ قد نظَمَ قصيدةً مِن المتقارب، مستمدة من تائيَّة الإمام الشيخ تقي الدين السبكي (ت: 756 هـ) سماها "القصيدة المكية في مَدْح خيْرِ البَرِيَّة". ثمَّ عند عودته للمرة الثانية

الأمة"

لزيارة المصطفى العل، شرع في نظم قصيدةٍ ثانية سمّاها: "المدنيّة في مدح مهدِيّ وذلك سنة 1275 هـ (3). والثانية منهما هي المقصودة بالشَّرح في كتاب "إجابة الدعوة"،

(1) إِنَّ قصْدَ أطفِيَّش إلى القصائد والأشعار غير المشروحة طلبا للجدِيدِ، تمثل في عدة مؤلّفات، بينتها في المطلب الخاص بآثاره، حتى إنه شرح أشعاراً استشهد بها مؤلف كتاب "الوضع" في الفقه والأصول. (2) ذكر أن القصيدة لابن ونان المغربي (ت: 1187 هـ)، لكن لم أقف على سند يؤيد هذا. ينظر: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، رقم الترجمة 864 وتيسير التفسير أمحمد أطفيَّش، 201/ 5 الهامش رقم 1.

(3) ينظر: أ 3 [467 و].

43