الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧وقد أنهى الشارح كلامه بقوله انتهى كلام العلّامة الناظم» في إعلان بماهية المؤلّف
صريح
عنده، وباعتبار مكانته العلميَّة التي تكون دافعاً أساسيّاً لتناول إنتاجاته بالشرح والتعقيب. كما يقدِّمُ النّص إضاءةً مهمَّة لركن من أركانِ الدّراسة النصية المتعلقة بالمبدع منشِي النّصّ، فليسَ النّاظمُ مِمّن يلوك الكلام ويلقيه، وإنّما يقول عن بينة واستبيان. هذا وإن قدّم النص بعض التوضيح، إلّا أنّه أغفل المنحى الفنّيّ المعتبر في إنشاء القصائد، فلم يصفه بالمفلقِ أو الفصيح أو الشّاعِرِ، وإنّما اكتفى بوصف يعطي صفةً قد لا توحي بتمكنه وطبعه الشعري، ولكن على الأقل تدخله في هذا المجال من حيثُ التزام قواعد الوزن والعروض.
وقد وقفت على نسخةٍ مِن "القصيدة المدنِيَّة" في مخطوط به مجموع متون، محفوظ في مكتبة الاستقامة بـ"بني يزقن"، يختلفُ نصُّها في بعض أبياته عن الأبيات المشروحة في متن كتاب "إجابة الدعوة"، كما أنَّ مجموع الأبيات أكبرُ مِمّا هو عليه في الشرح. فهل كانَ ذلك الاختلاف سعياً من الشَّارِحِ في تقويم القصيدة؟ وبالخصوص أنَّ المجموع نفسه قد أورد نفس القصَّة ونفس المعلوماتِ فِي نظْمِهَا (1).
11
وناظم القصيدة كما هو مدوّن في مجموع المتونِ"، هو محمد الشبكي، وكانت المصادِرُ شحيحة في ترجمته، إذ قال عنه رضا كحالة: «محمد السبكي (كان حيا 1275 هـ 1859 م) مِنْ آثاره: "القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة الأمّيَّة" في معجزاته ابتدأها في السويس وختمها بجدة سنة 1275 هـ» (2). وهي نفس المعلومات من "مجموع المتون" (3).
(1) ينظر: مجموع المتون المحتوي على خواص الفنون، مخطوط بمكتبة الاستقامة ببني يزقن بالرمز: أ 129، القصيدة من
28 ظ إلى 34 و.
(2)
المؤلفين، 18/ 10. وينظر: معجم أعلام شعراء المدح النبوي، ص 353. وفهرسة الخديوية، 1/ 7، 334. معجم (3) الظاهر أنَّ معلومات النّاظم الموجودة في فهرسة الخديوية وردت في وصف نفس المجموع الذي وقفت عليه الاستقامة، والذي احتوى على القصيدة المدنية، لتشابه القصائد المذكورة في الفهرس مع قصائد المجموع.
في
مكتبة
44