إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

الْأَنْبِنَاءَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ بُعِثْ؟ قالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ: بَلَى حِينَ قَالَ اللهُ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ (1) (2). ومَعْنَى نبُوءَته قَبْلَ وُجُودِهِ الْحُكْمُ بِهَا الْأَزَلِي، أَوْ مَعَ خَلْقِ اللهِ الأَرْوَاحَ بَعْدَ العَدَمِ وقَبْلَ وجُودِ الأَجْسَامِ أَوْ مَعَ خَلْقِ حقِيقَةٍ لَهُ تَقْصُرُ الْعُقُولُ عَنْ إِدْرَاكِها، مُتَّصِفَةٍ بِالنُّبُوءَةِ وَأَوْصَافِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْقَضَاءِ والْعِلْم لَمْ تَكُنْ لَهُ مَزِيَّةٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَنْبِنَاءَ كَذَلِكَ. [95] وقَدْ يُقَالُ أَرَادَ الإِخْبَارَ بِتَحَقُّقِ شَأْنِهِ لَا الحُصُوصِيَّة، فضلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ الْأَنْبِنَاءُ كَذَلِكَ. قالَ الشَّعْبِيُّ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى اسْتُنْبِثْتَ؟ قال: ((وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، حِينَ أخذَ مِنِّي الْمِيثَاق)) (3). ولعَكَ المُرَادَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ حِينَئِذٍ بِأَنَّكَ نَبِيءُ. ثُمَّ إِنَّ قَوْلَهُ: "وآدَمُ بَيْنَ المَاءِ وَالطِّينِ" أَوْ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ" يَدُلُّ أَنَّ خُرُوجَ الذُريَّة مِنْ آدَمَ قَبْلَ نَفْحَ الرُّوحِ، وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ قَبْلَ النَّفْخِ. الجَوَابُ: أَنَّهُ أَجَابَ قَبْلَ الحُرُوج وهُوَ وَمَا بَعْدَ الْحُرُوج يَوْمٌ وَاحِدٌ، أَوْ حَصَّ بِاسْتِخْرَاجِهِ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ قَبْلَ نَفْحَ الرُّوحِ. ويُروَى أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اللهُ نورَ نَبِيئِنا مُحَمَّدٍ الله أَمَرَهُ أَن يَنْظُرَ إِلَى نُورِ الأَنْبِنَاءِ عَلَيْهِم السَّلَامُ فَغَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ فَأَنْطَقَهُم الله وقَالُوا: يَا رَبَّنا مَنْ عَشِينا نُورُهُ؟ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: هَذَا نُورُ مُحَمَّد عَبْدِ اللهِ إِنْ بن آمَنْتُمْ بِهِ جَعَلْتُكُمْ أَنْبِنَاء. قالُوا آمَنَّا بِهِ وبِنُبُوءَتِهِ. فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أشهد عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَذَلِكَ

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِشَقَ النَّبِيِّنَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ

81

الشَّهِدِينَ (54). قالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ: لَمَّا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى خَلْقَ محمَّد له الله أَمَرَ جِبْرِيلَ ال أَنْ يَأْتِيَهُ بِالطَّيِّنَةِ التِي هِيَ قَلْبُ الْأَرْضِ وَبَهَاؤُهَا ونُورُها، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فِي مَلَائِكَةِ الفِرْدَوْسِ وَمَلَائِكَةِ الرَّفِيعِ (6) الأعلَى فَقَبَضَ قَبْضَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ وهِيَ بَيْضَاءُ مُنِيرَةٌ، فَعُجِنَتْ بِمَاءِ التَّسْنِيمِ فِي مَعِينٍ أَنْهَارٍ الجَنَّةِ حَتَّى صَارَتْ كالدُّرَةِ الْبَيْضَاءِ لَهَا شُعَاعٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ طَافَتْ بهِ الْمَلَائِكَةُ حَوْلَ الْعَرْشِ وَالكُرْسِيّ وفِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ فعرَفَت الْمَلَائِكَةُ والخَلْقُ فَضْلَهُ قَبْلَ أَنْ تَعرِفُ آدَمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ (7).

(1) سورة الأعراف: 172.

(2) المواهب اللدنية، القسطلاني، 61/ 1 رواية في جزء من أمالي أبي سهل القطان.

(3) الطبقات، ابن سعد، 123/ 1.

(4) سورة آل عمران: 81.

(5) سبق تخريجه، ينظر: [65 و] المواهب اللدنية، القسطلاني، 67/ 1.

(6) في المواهب: الرقيع.

(7) سبق تخريجه، المواهب اللدنية، القسطلاني، 68/ 1.

258