الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠فَإِنْ تَكُ غَالَتْهُ الْمَنَايَا وَرَيْبُهَا فَقَدْ كَانَ مِعْطَاءٌ كَثِيرَ التَّرَاحُمِ (1) ويُذكَرُ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ عبْدُ اللهِ قَالَ الْمَلَائِكَةُ: يَا إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا بَقِيَ نَبِيتُكَ يَتِيمًا. فقَالَ اللهُ تَعَالَى: إِنِّي لَهُ حَافِظٌ وَنَصِيرٌ (2).
وقيل لجعفر الصادق: لِمَ يُتِمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَبَوَيْهِ؟ فَقَالَ: لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَمَخْلُوقٍ (3). ومُدَّةُ حَمْلِهِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ عَشَرَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ، أَقْوَالٌ.
ويُرْوَى أَنَّه لما استقَرَّت النُّطفةُ فِيهَا أَصْبَحَتْ أَصْنَامُ الدُّنْيَا مَنْكُوسَةً، واخْضَرَّت الْأَرْضُ وحملت
الأَشْجَارُ وَكَانَتْ قُرَيْشٍ فِي جَذْبٍ شَدِيدٍ وسُمِّيَتْ تِلْكَ السَّنةُ سَنَةَ الْفَتْحِ (4).
وإِنَّهُ نُودِيَ فِي الْمَلَكوتِ أَنَّ النُّورَ المَكْنُونَ قَد انْتَقَلَ إِلَى بَطْنِ آمِنَةَ ذَاتِ الْعَقْلِ [99] البَاهِرِ، والْفَضْلِ الظَّاهِرِ قَدْ خَصَّها اللهُ تَعَالَى بِهَذَا الْحَبِيبِ؛ لِأَنَّها أَفْضَلُ قَوْمِهَا حَسَبًا وَأَزْكَاهُمْ أَصْلًا وَفَرْعًا (5). ورُوِيَ أَنَّهَا أَتَاهَا آتٍ لمَّا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا وقَالَ: يا آمِنَةُ أَنْتِ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ الْعَالَمِينَ فإِذَا وَضَعْتِهِ فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَاكْتُمِي شَأْنَهُ (). ويُرْوَى ضَعِيفًا: أَنَّهُ لَمْ تَحْمِلْ أُنْثَى لَيْلَةَ حُمِلَ بِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا پذگر (7).
الفصل الثاني: في ولادته
قِيلَ: لمَّا وُلِدَ قالَ اللهُ أَكْبَر، وقِيلَ: قَالَ اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا والْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا وسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً: وَأَصِيلًا (8). وقِيلَ: جَلَالُ رَبِّي الرَّفِيع (9). وقِيلَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وإِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ
كله (10).
قال عمرو بن قتيبة: سَمِعْتُ أَبِي وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ، يَقُولُ: لَمَّا حَضَرَتْ آمِنَةَ الوِلَادَةُ قَالَ اللهُ لِلْمَلَائِكَةِ: افْتَحُوا أَبْوَابَ السَّمَاءِ كُلَّها وأَبْوَابَ الْجِنَانِ كُلَّهَا وهُنَّ ثَمَانٌ وقِيلَ: أَرْبَعٌ، وَاحْتُجَّ لَهُ بِمَا فِي سُورَةِ
(1) الأبيات من الطويل، المواهب اللدنية، القسطلاني، 123/ 1 - 124. (2) المواهب اللدنية، القسطلاني، 124/ 1.
(3) البحر المحيط، أبو حيان، 481/ 8.
(4) المواهب اللدنية، القسطلاني، 119/ 1، بتصرُّف عن كعب الأحبار.
(5) (م، س)، 118/ 1.
(6) (م، س)، 124/ 1، بتصرف.
(7) (م، س)، 124/ 1. عبارة أضافها المؤلّف على الهامش.
(8) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 277/ 1، نقلا عن ابن عائذ.
(9) (م، س)، 277/ 1، نقلا عن السهيلي في الروض عن الواقدي، ولم أجده في الروض.
(10) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 277/ 1، نقلا عن شواهد النبوة.
العبارات الثلاث السابقة أضافها المؤلّف على الهامش.
269