إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

الرَّحْمَن، وقِيلَ: وَاحِدَةٌ سُمِّيَتْ بِأَسْمَاء وأُلْبِسَتْ الشَّمسُ نُورًا عَظِيمًا (1).

بي

قالَتْ آمِنَةُ: أَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ النِّسَاء مِنَ الطَّلق (2)، ولَمْ يَعْلَمُ بِي ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى، وإِنِّي لَوَحِيدةٌ فِي الْمَنْزِل وعَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي طَوَافِهِ، فَسَمِعْتُ وجبَةً عَظِيمَةً، أَيْ: هَدَّة (3)، وأَمْرًا عَظِيمًا هَالَنِي ثُمَّ رَأَيْتُ كَأَنَّ جَنَاحَ طَائِرٍ أَبْيَض قَدْ مَسَحَ عَلَى فُؤَادِي، فَذَهَبَ عَنِّي الرّوعُ (4) وكلُّ وَجَعِ أَجِدُهُ ثُمَّ الْتَفتُ فَإِذَا أَنَا بِشَرْبَةٍ بَيْضَاءَ ظَنَنْتُهَا لَبَنًا، وَكُنْتُ عطشَى فَشَرِبْتُها فَإِذَا هِيَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ (5) فَأَصَابَنِي نُورٌ عَالٍ ثُمَّ رأَيْتُ نِسْوَةً كالنَّخِيلِ، طِوَالًا كأَنَّهنَّ مِنْ بَنَاتِ عَبْدِ منَاف، في الطُّولِ وَالْجَمَالِ (6) يُحدِّقنَ، فَبَيْنَمَا أَنَا أَتَعَجَّبُ وأَقُولُ: واغوْثَاهُ (7) فَقُلْنَ لِى نَحْنُ آسية امْرَأَةُ فِرْعَون ومريم بنت عمران وهَؤُلاءِ مِنَ الحُورِ العينِ، ولَعَلَّهُنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِ الهلال فِي الْجَنَّة كمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ آسِيَةَ ومريم زَوْجَانِ لَهُ فِي الْجَنَّةِ (8)، واشْتَدَّ الْأَمْرُ وإِنِّي أَسْمَعُ الْوَجْبَةَ في كُلِّ ساعَةٍ أَعْظَم وأهول فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جِيءَ بِدِيبَاجِ أَبْيَضَ قَدْ مُدَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا بِقَائِلِ يَقُولُ: حُذاهُ عنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ورَأْيتُ رِجَالًا وَقَفُوا فِي الْهَوَاءِ، أَيْ: وَهُمْ ملائِكَة (9)، بِأَيْدِيهِم أَبَارِيقُ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقِطْعةٍ مِنَ الطَّيْرِ قَدْ أَقْبَلَتْ حَتَّى غَطَّتْ حُجْرَتي أَيْ: لِكَثْرَتِها (10) مَنَاقِيرُها مِنَ الرُّمرُّد وأجْنِحَتُها مِنَ الْيَاقوتِ، فَكَشَفَ اللهُ عَنْ بَصَرِي فَرَأَيْتُ مشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَها، ورَأَيْتُ ثلاثَةَ أَعْلَامِ مضْرُوباتٍ عَلَمًا بالْمَشْرِقِ وَعَلَمًا بِالْمَغْرِبِ وَعَلَمَّا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ. ونقُولُ: إِشَارَةً إِلَى أَنَّ شَرْعَهُ يَعُمُّ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ ويَعْلُو عَلَى مَكَّةَ ويَصِيرُ بَيِّنًا وَاضِحًا (11)، فَأَخَذَنِي الْمَخَاصُ فَوَضَعْتُ مُحَمَّدًا لال لاله فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ قَدْ رَفَعَ إِصْبَعَيْهِ، أَيْ: السَّبَّابَتَيْن (12)، إلَى السَّمَاءِ كَالْمُتَضرّع الْمُبْتَهِلِ، ثُمَّ رَأَيْتُ سحَابَةً بَيْضَاءَ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ، حَتَّى غَشِيَتهُ فَغَيَّبَتْهُ عَنِّي، ثمَّ سَمِعْتُ مَنَادِيًا يُنَادِي طُوفُوا بِهِ مَشَارِقَ الأَرْضِ ومَغَارِبَها وأَدْخِلُوهُ البِحَارَ، أَيْ: السَّبعة (13)،

(1) المواهب اللدنية، القسطلاني، 124/ 1، نقلا عن أبي نعيم، دون ذكر المصدر.

(2) من الطلق، ليست في المواهب.

(3) أي: هدة، ليست في المواهب. (4) في المواهب: الرعب.

(5) عبارة: "ظننتها لبنا وكنت عطشى فشربتُها فإذا هي أحلَى مِن العسل" ليست في المواهب.

(6) في الطول والجمال، ليست في المواهب.

(7) في المواهب إضافة: واغوثاه من أين علمن بي، قال في غير هذه الرواية: فقلن …

(8) ولعلَّهُنَّ مِنْ أزواجه الله في الجنَّة كما في الحديثِ أنَّ آسية ومريم زوجان لهُ في الجنة، ليست في المواهب.

(9) وهم.

ملائكة، ليست في المواهب.

(10) أي: لكثرتها، ليست في المواهب.

(11) عبارة: "ونقول: إشارةً إِلَى أَنَّ شرعه يعمُّ المشارق والمغارب ويعلو على مكّة ويصير بينا واضحاً" ليست في المواهب.

(12) أي: السبابتين. ليست في المواهب.

(13) أي: السَّبعة. ليست في المواهب.

270