الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣وقيل: مات بالبصرة في طاعُونٍ، فَازْدَحَمَ النَّاسُ على جنازَتِهِ وترَكُوا جَنَائِزَهُم وقَالُوا: رَبِيبُ رَسُولِ الله. وكان فَصيحًا بليغا وصافًا، وَصَفَ رسولَ اللهِ الله فَأَحْسَنَ وأَتْقَنَ وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أَكْرَمُ النَّاسِ أبًا وأُمّا وأَخا، أَبِي رَسُولُ اللهِ الله يعني أَنه رَبِيبُهُ وأَنَّهُ لا لا تزوَّجَ أُمَّهُ، وأُمّي خَديجَةُ وأَخِي القَاسِم وأُخْتِي
فاطِمَة رَضِي
الله عَنْهَا وعَنْهُمْ).
وشَهِدَ بَدْرًا وقِيلَ: أُحُدا، ورَوَى عنه الحسن بن عليّ فَقَالَ: حَدَّثَنِي حَالِي؛ لِأَنَّهُ أَخُو فَاطمةَ
لِأُمِّهَا. قَالَ التجاني (2): الصَّحيحُ أَنَّ الذِي مَاتَ فِي الطَّاعُونِ ولَدُهُ واسْمُهُ هِنْد كَأَبِيهِ (3).
وكانت خدِيجَةُ بنتُ حَوَيْلِد بنِ أَسَد بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيّ بنِ كِلَابِ القُرَيْشِيَّة الأَسَدِيَّة تُدْعَى في الجاهليّة الطَّاهِرَة. وأمُّهَا فاطمة بنت زائدة بن الأَصَمّ بن جندب بن هرم بن روَاحَةَ بنِ حِجْر بنِ مَعِيص بنِ لُؤَي (4).
تزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وقِيلَ: ثَلاثِينَ، وقالَ ابنُ جُرَيْج: لَهُ سَبْعٌ وثَلاثُونَ سَنَة، وقِيلَ: تِسْعُ وعشْرُون، وقَدْ راهَقَ الثَّلاثين وخَدِيجَةُ بنتُ أَرْبَعِينَ وقِيلَ: خَمْسٍ وأربَعِين وقِيلَ: ثلاثُونَ وقِيلَ:
ثمَانٌ وعِشرُونَ وأَقَامَتْ مَعَهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَة (5). زَوْجَهَا أبوها خُوَيْلد بنُ أَسَد ()، ويُقَالُ: أَخُوهَا عَمْرُو بنُ حُوَيلد (7) وفِي "المُنْتَقَى": زَوَّجَهَا عَمُّهَا عمرو بن أسد (). وعن الزُّهْرِيِّ: قِيلَ لخويلد بن أسد وهُوَ ثَمِلٌ مِنَ الحَمرِ: هذَا ابْنُ أَخِيكَ مُحمَّدُ بنُ عبْدِ اللهِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ يخطُبُ خَدِيجَةَ وقَدْ رَضِيَتْ فَدَعاهُ فَسَأَلَهُ عنْ ذلِكَ، فَخَطَبَ إِلَيْهِ فَأَنْكَحَهُ، فخَلَّقَتْ) خديجَةُ أَباهَا وحَلَّتْ عليْهِ حُلَّةً، ودَخَل رَسُولُ اللهِ بِهَا، فلمَّا صَحَا مِنْ سَكَرَتِه قال: ما هذا الخَلُوقُ (10) وما هَذِهِ الحُلَّةُ؟ قالَتْ ابنَتُه أَخْتُ خديجَةَ: هذِهِ حُلَّةٌ كسَاكَهَا ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عبدِ المطَّلِبِ أَنْكَحْتَه خدِيجَةَ ودَخَلَ بهَا فَأَنْكَرَ، ثُمَّ صارَ إِلَى أَنْ سلَّم واسْتَحْيَى (1).
(1) تاريخ الخميس، الديار بكري، 263/ 1.
(2) التجاني: أبو عبد الله مُحَمَّد
141/ 2
بن
أحمد الأديب، لَهُ تحفة الْعَرُوس ونزهة النفوس، وله الوفا فِي شَرْح الشّفا للقاضي عياض. هدية العارفين، الباباني،
(3) الفقرة أضافها المؤلّف على الهامش، شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 373/ 1.
(4) تاريخ الخميس، الديار بكري، 263/ 1.
(5) (م، س)، 264/ 1.
(6) (م، س)، 264/ 1، عن ابن إسحاق، ينظر: سيرة ابن هشام، 190/ 1.
(7) تاريخ الخميس، الديار بكري، 264/ 1، نقلا من السمط الثَّمِين، محب الدين الطبري، ص 27. ينظر: سيرة ابن هشام، 643/ 2.
(8) تاريخ الخميس، الديار بكري، 264/ 1. ينظر: الروض الأنف، 154/ 2.
(9) تخلق وخلَّقتُه طليته بالخلوق، وهو الطيب. لسان العرب (خلق). (10) الخَلُوقُ والخِلاقُ ضَرب من الطيب وقيل الزَّغفران. لسان العرب (خلق). (11) تاريخ الخميس، الديار بكري، 264/ 1. ينظر: دلائل النبوة، البيهقي، 85/ 1.
362