الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤قال الواقِدِيّ: هذَا غَلَطٌ والصَّحيحُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ عَمَّهَا عمرُو بنُ أَسَدٍ زَوْجَهَا، وَأَنَّ أَباهَا
ماتَ قَبْلَ الفُجَّار (1) الأخِيرِ. وهُوَ حَرْبٌ وقَعَتْ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ مَوْلِدِهِ. وعن [136 و] ابنِ عَبَّاسٍ: إنَّ رسُولَ اللهِ لا لا لا ذُكِرَ لخَدِيجةَ، فَصَنَعَتْ طَعَامًا وشَرابًا، وَدَعَتْ أباهَا ونَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَطَعِمُوا وشَرِبُوا فَقَالَتْ خدِيجَةُ لِأَبِيهَا: إِنَّ مُحَمدَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَخْطُبُنِي فَزَوَّجَهَا إيّاه، فخَلَّقَتْهُ والْبَسَتْهُ حُلَّةً، وكذَلِكَ كانُوا يَصْنَعُونَ إِذَا زَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ. وعن جابر بن سمرة أو غيره: كانَتْ خَدِيجَةُ تَبْعَثُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالشَّيْءِ يَبْعَثُ بِهِ إِلَى أبيها حَتَّى يَرْغَبَ فِيهِ فَيُزَوِّجُهُ (3).
ويُروى: أنّه حَضَرَ أبو طَالِب ورُؤَسَاءُ، مضَر، فخَطَبَ أبو طَالِب
فقَالَ: الحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وزَرْعٍ إِسْمَاعِيلَ وضِيضِي مَعدٌ وعُنْصُرِ مُضَر وجَعَلَنَا، حَضَنَةً بَيْتِهِ وَسُوَّاسَ حَرَمِهِ، وَجَعَلَ لنَا بَيْتًا مَحْجُوبًا، وحَرَمًا آمِنًا وجَعَلْنَا الحُكّام علَى النّاسِ. ثُمَّ إِنَّ ابنَ أخِي هَذَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ لا يُوزَنُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قَرْيَتِهِ إِلَّا رَجَحَ وإنْ كانَ فِي المالِ قَل، فإنَّ المالَ ظِلٌّ زائِلٌ، وأَمْرٌ حائِلٌ، ومُحَمَّدٌ مَنْ قَدْ عَرَفْتُم قرابَتَهُ، وقَدْ خَطَبَ خدِيجَةَ بنت خويلد وبَذَلَ لها ما أجِلُه وعَاجِلُهُ مِنْ مَالِي كَذَا، وهُوَ بعد هذا واللهِ لَهُ نَبَأٌ عَظيمٌ وخَطَرٌ جَلِيلٌ جَسِيمٌ. فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ.
)
ثُمَّ قال ورَقَةُ بنُ نوْفَل: الحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَنَا كَمَا ذَكَرْتَ، وفَضَّلْنَا عَلَى مَا عَدَدْتَ، فَنَحْنُ سَادَةُ العَرَبِ، وقادَتُها، وأَنتُمْ أَهْلُ ذلِكَ كُلّه، لا تُنْكِرُ العَشيرة فضْلَكُم، وَلَا يَرُدُّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَخْرَكُم وشَرَفَكُم، وقَدْ رَغِبْنَا في الاتِّصَالِ بِحَبْلِكُم وشَرَفِكمْ فَاشْهَدُوا عَلَيَّ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ بِأَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ حَدِيجَةَ بنتَ خوَيْلِد بِمُحَمد بنِ عَبْدِ اللهِ عَلَى أَرْبَعَ مِئةِ
دينَارٍ،
فقَالَ أبو طالِبٍ وقَدْ أَحْبَبْتُ أَن يُشْرِكَكَ عَمُّهَا، فقَالَ عَمُّهَا: اشْهَدُوا عَلَيَّ يا مَعْشَرَ قُريش أنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ خَدِيجَةَ بنتَ حَوَيْلِدَ وشَهِدَ على ذَلِكَ صِنَادِيدُ قُرْيش (5).
وقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَصْدَقَها عَشْرِينَ بكَرَةً، ويُجْمَعُ بأنّهُ أَصْدَقَها أبو طالب وزادَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في صدَاقِهَا فَكَانَ الكُلُ صَدَاقًا واحِدًا). أو عُدَّت العشْرُونَ لِلدِّنَانيرِ ودَخَلَتْ بِإِصْدَاقِ أَبِي طَالِبٍ.
(1) تاريخ الخميس، الديار بكري، 264/ 1، نقلا من المنتقى.
(2) تاريخ الخميس، الديار بكري، 264/ 1، عن الدولابي. ينظر: مسند أحمد، حديث (2849).
(3) تاريخ الخميس، الديار بكري، 264/ 1 نقلا من السمط الثمين للمحب الطبري، ص 30. ينظر: أطراف الغرائب والأفراد، المقدسي، حديث
(1896)
(4) تاريخ الخميس، الديار بكري، 264/ 1، عن ابن إسحاق. ينظر الخطبة في الكامل، المبرد، 4/ 4.
(5) تاريخ الخميس، الديار بكري، 264/ 1، نقلا من (6) (م، س)، 265/ 1.
المنتقى.
363