إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عندَ سدْرَةِ المُنْتَهَى ومَرَّةً في أجياد)) (1) وهُو يَنَاسِبُ ما رَوَى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ: كانَ الله أَوَّلَ ما رَأَى جِبْرِيلَ بأجياد وَصَرَخَ يا مُحَمَّد فَنَظَرَ يَمِينًا وشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُم فَنَادَاهُ فَهَرَبَ ثُمَّ اسْتَعْلَنَ لهُ جِبْرِيلُ مِنْ قِبَلِ حِراء ورأَى حِينَئِذٍ جَبْرِيلَ لهُ جناحَانِ مِنْ يَاقُوتٍ يَخْطِفَان البَصَرَ)) (2) قِيلَ: فتَكُونُ هذِهِ المَرَّةُ غَيْر المرَّتَيْنِ، ولَمْ تَضُمَّهَا عَائِشَةُ إِلَيْهِما لَاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِيهَا عَلَى تَمَامِ صُورَتِه كَمَا قَالَتْ: إِنَّ لَهُ جَنَاحَيْنِ (3). وعِنْدَ أبي الشيخ عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها أَنَّ رَسولَ الله الله قالَ: ((وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُكَ فِي صُورَتِكَ التِي خَلَقَكَ اللهُ علَيْها، قال: وتُحِبُّ ذلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قال مَوْعِدُكَ كَذَا وَكَذَا مِنَ اللَّيلِ بِبَقِيعِ الغَرقَدِ، فَلَقِيَهُ لِمَوْعِدِهِ فَنَشَرَ جِنَاحًا مِنْ أَجْنِحَتِهِ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ حَتَّى ما يرَى فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ)) (4). وروى ابن المبارك عن الزهري مُرْسَلًا: أَنَّهُ سَأَلَهُ أَن يَتَرَاءَى لهُ في صورته التي خُلِقَ عليها. قال: إنَّكَ لَنْ تُطِيقَ ذلك. قالَ: إِنِّي أُحبُّ أن تَفْعَلَ ذلِكَ، فَخَرَجَ إلى المُصَلَّى فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ في صُورَته فغشِيَ عَلَيْهِ حينَ رَآهُ. فَلَعَلَّهُ أَرَاهُ بَعْضَ صُورَتِهِ الأَصْلِيَّة؛ لِأَنَّهُ أَرَاهُ جَنَاحًا وَاحِدًا فَلَا يُعَدُّ هَذِهِ

مَرَّةً ثَالِثَةٌ (5).

السَّادِسَةُ: إِيحَاءُ اللهِ وَ إِلَيْهِ الله له بواسِطَةِ مَلَكٍ وهُوَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ والجِهادِ [154 ظ والهجرَةِ والصَّدَقَةِ وصَوْمِ رَمَضَانَ والأَمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عنِ المُنْكَرِ وَغَيْرِ ذَلكَ، كَمَا رَوَى أبو سعيد الخدري أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فَوْقَ السَّمَاواتِ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ.

السَّابِعَة: وهِيَ التِي قَبْلَها مِنْ صِفاتِ الوَحْيِ: كَلَامُ اللهِ تَعَالَى إِلَيْهِ بِلَا وَاسِطَةِ مَلَكٍ كَمَا كلَّمَ مُوسَى؛ وذَلِكَ أَنْ يَخْلُقَ لَهُ كَلامًا في أُذُنَيْهِ أَوْ فِي جَسَدِهِ كَلِّهِ، أَو حَيْثُ شَاءَ اللهُ. وَأَمَّا زِيادَةُ ثَامِنَة أنْ يَرَى الله مواجَهَةً فمُنْكَرَةٌ باطِلَة.

هي

وعن عامر الشعبي: أنَّ رسُولَ الله له ولا قُرِنَ بنُبُوءتِهِ إسْرافيل، وقال ابن التين (6) عن الشعبي: قرن بِهِ مِيكائيل وصَحْحُوا الأَوَّلَ، وابنُ التِّين مِنْ أَهْلِ سفاقص، فكَانَ يَظْهَرُ لَهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ سِنِينَ، وَقِيلَ: يسْمَعُهُ ولَا يَرَاهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَبْلَ النُّبوءَةِ أَو بَعْدَها، ولَا يَلْزَمُ مِنَ التَّرَائِي الرُّؤيَة، ولَفْظُ الحَدِيثِ تَرَاءَى

(1) سنن الترمذي، حديث (3278).

(2) جامع البيان، الطبري 17/ 22، وفتح الباري، ابنُ حَجَر، 23/ 1.

(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 429/ 1.

(4) المنتخب من مسند عبد بن حميد، حديث (1517) والعظمة، أبو الشَّيخ، 771/ 2، وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية 429/ 1. (5) الزهد والرقائق، ابن المبارك، حديث (208) وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية 429/ 1. (6) أبو محمد عبد الواحد بن التين الصفاقسي: المحدث الراوية المفسر، له شرح على البخاري مشهور سماه المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح، اعتمده الحافظ ابن حجر في شرح البخاري. ت: 611 هـ بصفاقس. شجرة النور الزكية، ابن سالم، 242/ 1.

408