الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٨مسلم
" (1) و"البُخَارِي (2). ولا يَلْزَمُ حُكْمُ النَّاسِخ إِلَّا مَنْ علِمَ بهِ ذَلِكَ فِي زَمَانِهِ، وذلكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بإعادَةِ العَصْرِ والمَغْرِبِ والْعِشاء. قالَ الوَاقِدِيّ: كانَ هذَا يَوْمَ الاثْنَيْن للنِّصْفِ مِنْ رَجَب عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا (3). وعَن البَرَاءِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سُبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا أو ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا عَلَى اخْتِلَافِ الأَقْوَالِ (4).
سلمة
قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: إِنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال مَ المَدِينَةَ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المُقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وُجّهَ إلَى الكَعْبَةِ في رَجَب بعْدَ الزَّوالِ، قَبْلَ قِتَالِ بَدْرٍ بِشَهْرٍ، وقَدْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي مَسْجِدِ بَنِي رَكْعَتَيْن مِنَ الظُّهر، فتَحَوَّلَ فِى الصَّلاةِ واسْتَقْبَلَ المِيزَابَ وتبَادَرَ الرّجالُ والنِّسَاءُ صُفُوفَهُم فَسُمِّيَ المَسْجِدُ مَسْجِدَ القِبْلَتَيْنِ (5). وذكَرَ بَعْضُ: أَنَّها نزَلَت الفَاتِحَة - بِمَكَّةَ حِينَ فُرِضَت الصَّلاةُ وبالمَدِينَةِ [158 و] حينَ حُوّلت القِبْلَةُ (6).
الفَصْلُ الثَّانِي:
وهي
قبلة
كانَ يُصَلِّي إِلَى صِحْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ التِي كَانَ مُوسَى يُصَلِّي إِلَيْهَا بِحَذاءِ الكَعْبَةِ، الأَنْبِقَاءِ كُلِّهِمْ نَقَلَهُ القُرْطبي عنْ بَعْض (7). وأَخْرَجَ ابْنُ سَعْد عن مُحَمَّد بن كَعْبِ القُرَظِيّ: ما خَالَفَ (7). نَبِيءٌ نَبِيئًا فِي قِبْلَةٍ وَلَا سُنَّةٍ إِلَّا أَنَّهُ وَ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ المَقْدِسِ (8) ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الكَعْبَةِ. ورَوَى أَبُو دَاوُد عن الحَسَنِ في قوله تعالى {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ (9) أُعلِمَ قِبْلَتَهُ فَلَمْ يُبْعَثْ نَبِيءٌ إِلَّا وَقِبْلَتُهُ البيت (10). قِيلَ: وهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ أَنَّ الكَعْبَةَ قِبْلَةُ الأَنبِنَاءِ كُلِّهِمْ، كما دَلَّتْ عَلَيْهِ الآثَارُ. وَاخْتَارَ ابنُ العَرَبِيّ وتِلْمِيذُهُ السُّهَيْليّ إِنَّ قِبْلَةَ الأَنْبِنَاءِ بَيْتُ المَقْدِسِ (11). قالَ بَعْضُ: وهُوَ الصَّحِيحُ المَعْرُوفُ، وعلَيْهِ فاستِقْبَالُ الكَعْبَةِ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيءِ 12).
(1) حديث (526). (2) حديث (403) وغيره.
(3) فتح الباري، ابن رجب، 166/ 1، وفي تاريخ الطبري عن الواقدي: للنصف من شعبان. تاريخ الرسل والملوك، 416/ 2.
(4) تاريخ الخميس، الديار بكري، 368/ 1.
(5) (م، س) 368/ 1، والاستيعاب ابن عبد البر، 503/ 1.
(6) تاريخ الخميس، الديار بكري، 368/ 1، عن تبصير الرحمن ينظر مدارك التنزيل، 25/ 1.
(7) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 151/ 2.
(8) الطبقات الكبير، ابن سعد، 209/ 1. (9) سورة آل عمران: 96.
(10) رواية أبي داود في الناسخ والمنسوخ. لم أقف عليه.
(11) ينظر: الروض الأنف، 69/ 4.
(12) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 242/ 2.
417