الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠على الصواب. وأسانيدُ الجَمِيعِ ضعِيفَة والاعْتمَادُ علَى الثَّلاثَةِ فَتِلْكَ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ وَلَوْ عُدَّ الشَّثُ لَكَانَتْ
عشَرَة أَقْوَالٍ. وأَما القَوْلُ بضع عشْرَةَ فَغَيْرُ خَارِجِ عن أَقْوَالِ مَا زادَ عَلَى العَشَرَةِ ولَمْ يُتِمَّ العِشْرِينَ (1). وقالَ إبراهِيمُ الْحَرْبِي (2): قَدِمَ النَّبِي الله المَدِينَةَ فِي رَبيع الأَوَّلِ، فَصَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَمَامَ السَّنةِ وصَلَّى مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حُوّلَت القِبْلَةُ. والمُرَادُ أَنّ مُدّةَ الصَّلَاةِ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ دونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أو سِتَّة عَشَرَ بِشَهْرِ القُدُومِ. وجزَمَ ابن عقبة بأنَّ تَحْوِيلَها في جُمَادَى (3). وقِيلَ: يَوْمَ الثَّلاثَاءِ في نِصْفِ شَعْبانَ، قاله محمّد بن حبيب (4)، وجَزمَ بِهِ في "الرَّوْضَةِ (5) معَ تَرْجِيحِهِ في شَرْحِ مُسْلِم" رِوَايَةَ سِتّة عشَرَ شَهْرًا لِّلْجَزْمِ بِهَا فِي مُسْلِم (6). ولَا يَسْتَقِيمُ أَنَّهُ فِي شَعْبَانَ إِلَّا بِإِلْغَاءِ شَهْرَي القُدُومِ والتَّحْوِيلِ. نَعَم هُوَ يُوافِقُ رِوَايَةَ سَبْعَةَ عَشَر بَتَلْفِيقِ وَاحِدٍ مِنْ شَهْرَي القُدومِ والتَّحْوِيلِ، والقَوْل الشَّاذ بالْغَاءِ الكَسْرِ واعْتِبَار شَهْرَي التَّحوِيلِ والقُدُومِ. وقِيلَ يوم الاثنين نِصْف رَجَب رَوَاهُ أَحْمَد عَن ابْنِ عَبَّاس قال الواقدي: وهَذَا أَثْبَتُ قال ابْنُ حَجَر وهُوَ الصَّحيحُ وبه جَزَمَ الجمهور، وهو بإسناد صحيح. صالِحُ لِرِوَايَتَي ستَّة عشر وسبعة عشر والشَّكِّ. فالحاصل في الشَّهرِ ثلاثة أقوال وفي الْيَوم قوْلَانِ. وظاهِرُ حَدِيثِ البراء في البُخَارِيّ أنَّ الصَّلاةَ التِي وَقَعَ فِيها التَّحويل كانت صلاةُ العَصْرِ لقوله: وإنَّه، أَيْ: النَّبِيءُ الله صلَّى أوَّلَ صلاةٍ صلاها صلاة العصرِ أَيْ: متَوَجّهًا إلَى الكَعْبَةِ. ووَقَعَ عندَ النِّسائي مِنْ رواية أبي سعيد بن المعلى بالشد واسْمُهُ سَعِيد علَى الصَّحِيحِ لَا رَافِع، إِنَّهَا الظُّهرُ، وكذا عِنْدَ الطَّبراني والبزارِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: حُوّلَتْ في صَلاةِ الظُّهرِ أو العَصْرِ. وَقَالَ ابْنُ حَجَر: التَّحْقِيقُ أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاها فِي بَنِي سلمةَ لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بنُ البَرَاءِ بنِ مَعْرُورِ الظُّهْرُ، وَأَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاها بالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ العَصْرُ. وأمَّا أَهْلُ قُبَاءَ فَلَمْ يُبْلُغْهُم الخَبَرُ إِلى
صلَاةِ الفَجْرِ مِنَ اليَوْمِ الثَّانِي. وَلَا مِنَافَاةَ بَيْنَ الخَبَرَيْنِ؛ لِأَنَّ الخبَرَ وصَلَ وَقْتَ العَصْرِ إلى مَنْ هُوَ داخِلَ المدينة، وهُمْ بِنُو حارثَةَ، وَوَصَلَ وقْتَ الصُّبحِ إلى من هو خارِجَها، وهُمْ أَهْلُ قُباء (7).
قال البُخارِي ومُسْلِم عن ابْنِ عُمَر: ((بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءَ)) أي: في مَسْجِدِ قُباءَ، ولَفْظُ مُسْلِم: ((
(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 243/ 2.
(2) إبراهيم الحربي: أبو إسحاق بن إسحاق البغدادي، سمِع من أحمد بن حنبل والقاسم بن سلام وغيرهم، له كتاب غريب الحديث. ت: 285 هـ.
سير
أعلام النبلاء، 356/ 13.
(3) في المغازي: في شهر رجب. المغازي، موسى بن عقبة، ص 116.
(4) محمد بن حبيب الهاشمي، صاحب مؤتلف القبائل ومختلفها والمنمق من أخبار قريش من علماء بغداد باللغة والشّعر والأخبار، ت:245 هـ.
معجم
الأدباء، 2480/ 6. (5) روضة الطالبين، النووي، 409/ 8.
(6) المنهاج، ص 404.
(7) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 244/ 2.
419