إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢١

[159] فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ)) (1) وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ تَسْمِيَةَ صَلَاةِ الفَجْرِ صَلَاةَ الغَدَاةِ. "فَاسْتَقْبَلُوهَا بِفَتْح البَاءِ إِخْبارًا، وبِكَسْرِ البَاءِ أَمْرًا، ووَاوُ اسْتَقْبَلُوا" وَهَاءُ "وُجُوهَهُمْ": لأهل قُبَاءَ أَوْ لِلنَّبِيءٍ ومَنْ مَعَهُ. ورَوِيَ الأَصِيلي (2) لِلْبُخَارِي، والعُذرِي (3) لِمُسلِم الصَّبطَ بكَسْرِ البَاءِ. وفِي ضَمِيرِ "وُجُوهَهُمْ" الوَجْهَان، وعَوْدُهُ إِلَى أَهْلِ قبَاءَ أَظْهَرُ، ويُرَبَّحُ الكَسْرُ رِوَايَةً لِلْبُخَارِي ((وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ أَلَا فاسْتَقْبِلُوهَا)) (4) (5).

ولَمْ يذكُرُوا اسْمَ الآتِي بِخَبَرِ التَّحوِيلِ في الصَّلاةِ لِأَهْلِ قُبَاءَ. وقِيلَ: عباد بن بشر، ورُدَّ بأنَّ ذلكَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي حَقِّ بَنِي حَارِثَةَ أَوَّلًا وَقْتَ العَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى أَهْلِ قُبَاءَ فَأَعْلَمَهُم بِذَلِكَ فِي الصُّبحِ. ومِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِهَا رِوايَةُ مُسْلِم عَنْ أَنَس: ((أَنَّ رَجُلًا مِنْ بني سلمَةً مَرَّ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ)) (6) فَهَذَا مُوَافِقُ لرِوَايَةِ ابن عمر فِي تَعْيِينِ الصَّلاةِ، وبنُو سَلَمَةَ غَيْرُ بَنِي حارِثَةَ. وَكَوْنُ مُخْبِرِ بنِي حَارِثَةَ عَبَّادُ بنُ بِشْرٍ رَوَاهُ ابنُ مَنْدَةَ وابن أبي خيثمة. وقيل عبّاد بنُ نَهِيك بفَتْحِ النُّون وكَسْرِ الهَاءِ، ورَبَّحَ أَبُو عمر الأوَّلَ (7). وقيل: عبَّاد بنُ نَصْر الأَنْصَارِي. قالَ ابْنُ حَجَر: والمَحْفوظ عباد بن بشر. أ. هـ (8). وقيل: عَبَّاد بنُ وَهْب (9).

وفي حَدِيثِ إِخْبَارِ أَنَّ القِبْلَةَ حُوّلَت أَنَّ النَّاسِخَ لا يَلْزَمُ حَكْمُهُ إِلَّا بَعْدَ العِلْمِ بهِ، وإِنْ تَقَدَّمَ نُزُولُهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُهُمْ بِإِعَادَةِ العَصْرِ والمَغْربِ والعِشاء. قُلْتُ: وَهَذَا عَلَى عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم لَا بَعْدَهُ.

(1) صحيح البخاري، حديث (403)، وصحيح مسلم، حديث (526). (2) الأصيلي: أبو محمد عبد الله بن إبراهيم، نشأ بأصيلا وتفقه بقرطبة سمع ابن المشاط وابن سليم القاضي، وكتب عن أبي زيد الفقيه صحي البخاري، له كتاب الدلائل في اختلاف مالك وأبي حنيفة والشافعي، ت: 392 هـ. الديباج المذهب ابن فرحون 433/ 1، وسير أعلام النبلاء، الذهبي، 560/ 16.

(3) العُذْرِي: أحمد بن عمر بن أنس، يعرف بابن الدلائي من أهل المرية، يكنى أبا العباس، سمع بالحجاز سماعا كثيرا من أبي العباس الرازي، وأبي الحسن بن جهضم وأبي بكر محمد بن نوح الأصبهاني، وسمع من جماعة غيرهم من المحدثين من أهل العراق وخرسان. وكتب بالأندلس عن أبي علي البجاني، وأبي عمر، وأبي محمد بن حزم وغيرهم. وكان معتنيا بالحديث ونقله وروايته وضبطه مع ثقته وجلالة قدره وعلو إسناده، ت: 478 هـ.

الصلة، ابن بشكوال، 88/ 1.

(4) صحيح البخاري، حديث (4490).

(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 245/ 2.

(6) صحيح مسلم، حديث (15).

(7) الاستذكار، 187/ 7.

(8) فتح الباري، ابن حجر، 97/ 1.

(9) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 245/ 2.

420