إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣١

وعن أنس بن مالك: أنَّ رَجُلًا دخلَ المَسجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بابِ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ ورسُولُ اللهِ هو قائم يخطُبُ فاستقبل رسول الله الهلال قائمًا، ثمَّ قال: يا رسُولَ اللهِ هَلَكَت الأَمْوَالُ وانْقَطَعَت السُّبُل فادْعُ اللهَ يغِيتُنا فرَفَعَ رَسُولُ اللهِ الهلال يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعِ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ؛ أَي: لا حائل مِنَ الرُّؤيَةِ، فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابٌ مِثْلُ التَّرْس، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلاَ وَاللَّهِ، مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبتًا؛ أي: استمرَّ المطرُ أسبوعًا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ الله صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا؛ أي: الأَمْطَار أو السَّحاب أو السَّماء، والعَرَبُ تُسَمِّي المطر سماءً، ويُروى أن يمسِكَ عنَّا المَاءَ)) ويُروَى: ((أن يرفعها عنَّا)) ويُروى: ((فادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَحْبِسَها عنَّا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الإِكَامِ وَالصِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ)) (1). وفي رواية: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إلى ناحيَةٍ إِلَّا زالَتْ عنها، وما جَاءَ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا جَاءَ بجودٍ، أَيْ: مَطَر)). وفي رواية: ((فَتَقَشَّعَتْ عن المَدِينَةِ، فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوَالَيْها، وما تُمطِرُ بالمدينةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلى المَدِينَةِ وإنَّها لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيل)) (2)، وفِي رِوَايَةٍ: ((فَرَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهَا المُلَاءُ حِينَ تُطوى)) (3).

وفي رِوَايَة: ((فَانْجَابَتْ عن المدِينَةِ انْجِيابَ التَّوْب)) (4). وسُمِّيَت دار القضاء؛ لأنَّها بِيعَتْ فِي قَضَاءِ دَيْنِ عُمَر بنِ الخطَّابِ به اشتراها مُعاوِيَةُ فَعُرِفَتْ بذلكَ بَعْدَ مَوْتِهِ، ويَأْتِي بِسْطُهُ إِن شَاءَ اللهُ. والصَّاحِيةُ: الأَرْضُ التِي لَيْسَ فِيهَا مَا يُكِنُّ مِن المَطَرِ. وفي قَوْلِهِ: ((اللَّهُمَّ عَلَى الْإِكَامِ)) [163 و] وقَوْلِهِ: ((لَا عَلَيْنَا)) طَلَبُ البَلاءِ بخِلافِ ما لو قالَ اللّهُمَّ ارفعها عنَّا والجوبة الفرجة، وفي رواية: ((ما يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلى ناحِيَةٍ

إلا بجود))؛ أي: إلَّا بمطر غزيرٍ.

(1) صحيح مسلم، حديث (8).

مزيد

النَّعْمَاءِ وَكَشْفِ

وعبارة: "أي: الأمطار أو السَّحاب أو السَّماء، والعرب تسمّي المطر سماءً، ويُروَى: أن يمسِكَ عنَّا المَاءَ)) ويُروَى: ((أن يرفعها عنَّا)) ويُروى: ((فادعُ ربَّكَ أن يحبسها عنا)) " نقلها المؤلّف على الهامش من شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 124/ 11.

(2) صحيح مسلم، حديث (10).

(3) صحيح مسلم، حديث (12). (4) صحيح البخاري، حديث (1016).

430