إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

و "يمينُ " الثَّانِي: فعل مضارِعٌ مُرْفُوع منْفِيٌّ:: لَا يُقالُ: مانَ يَمِينُ؛ أَيْ كَذبَ يَكْذِبُ. وجملَتُهُ معَ فاعِلِهِ المُسْتَتِرِ نَعْتُ لِ"يمين" الأَوَّل. والضّمِيرُ فِيهِ عائِدٌ إلى الأَوَّلِ؛ لِأَنَّ اليَمِينَ يُذَكَّرُ ويُؤنَّتُ تقدَّمَ أو تأخَّرَ، وكذا الإصبَعُ واخْتَارَ التَّذْكِيرَ لِيَكُونَ الجِنَاسُ التَّامُّ. وحَاجَة مُبْتَدَأَ خَبَرُهُ محْذُوفٌ، أرادَ بِهِ الاحْتِياج، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: حَيْثُ احْتِيَاجُهُ مَوْجُودٌ. قال العباس له سَبَبُ إسلامي أني رأيتُ رَسُولَ الله يُناغِي في مهْدِهِ القَمَرَ كالمتكلّم [162] له ويُشِيرُ إلى القَمَرِ. وأَخْبَرَ الله بعد إسْلَامِهِ بذلِكَ رَسُولَ الله الله. روى طغريل (1): أنَّ القمَرَ كان يُحَدِّثُهُ وهُو فِي مَهْدِهِ ويمِيلُ إِلَيْهِ حَيْثُ مالَ؛ أي: في أي وقت أشار إليه بإصبعه (2).

قال البيهقي والصابوني (3) والخطيب وابنُ عَسَاكِر: (عن العبَّاسِ بنِ عَبْدِ المطَّلِبِ قُلْتُ: يا رسُولَ اللهِ دَعَانِي إِلَى الدُّخولِ في دِينِكَ أمارَةٌ لنبُوءَتِكَ، رَأَيْتُكَ في المَهْدِ تُنَاغِي القَمَرَ وتُشِيرُ إِلَيْهِ بإصبعيك، فحيثُ أَشَرْتَ إِليهِ يمِيلُ)) وظاهره أنَّ حيث مكانيّةٌ وهُوَ جائِز معنى هُنَا، لا كما قيل: 6 إِنَّها هنَا لِلزَّمانِ. قال لَهُ رَسُولُ الله: إنّي كُنْتُ أحَدِثُهُ ويُحدِّثُنِي ويُلْهِيني عن البُكَاءِ وَأَسْمَعُ وَجْبَتَهُ حِينَ يَسْجُدُ تَحْتَ العَرْشِ)).

وروى ابن سبع (5) أَنَّهُ كانَ يتحرَّك مهده بتحريك الملائكة (6).

رُوِيَ

أَنَّهُ أَقْحَطَ أَهْلُ المدينةِ فأَتَوْا رَسُولَ الله له فاسْتَسْقَى، فما لبث أن جاءَ مِنَ المُطَرِ ما أتاهُ أهلُ الصَّواحِي يَشْكُونَ مِنْهُ الغَرَقَ. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)) فَانْجَابَ السَّحَابُ عن المدِينَةِ، فَصَارَ حَوَالَيْها كالإكليل، فقال رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَوْ أَدْرَكَ أَبُو طَالِبٍ هَذَا الْيَوْمَ لَسَرَّهُ، فقال لهُ بعضُ أصحابِهِ كَأَنَّكَ يا رسول اللهِ أَرَدْتَ قَوْلَه:

وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ

قال: أَجَلْ)) (7).

(1) ذكر القسطلاني أنّ هذا القول مأخوذ من كتاب "النطق المفهوم" لابن طغر بك. والكتاب مطبوع مرتين؛ مرة لأحمد بن طغر بك في طبعة قديمة، وطبعة حديثة لعمر بن طغر بك. وقد تمت الإشارة إلى هذا الأخير، وله كتاب "الدر النظيم" ينظر [74 و]. ونسب الكتاني الكتابين له، ينظر: الرسالة

المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المصنفة، ص 198.

(2) المواهب اللدنية، 627/ 2. وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية 190/ 7.

هـ. سير

(3) أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد، محدّث ومفسّر، له كتاب المئتين والفاروق في الصفات، ت: 449 أعلام النبلاء،

40/ 18

المؤلفين، 368/ 1. ومعجم

(4) المواهب اللدنية، القَسْطلاني، 154/ 1، تاريخ دمشق، ابن عساكر، 360/ 4. (5) أبو الربيع، له كتاب الخصائص، وشفاء الصدور سبقت ترجمته ينظر: [137]. (6) المواهب اللدنية، القَسْطلاني، 155/ 1. النقول الثلاثة السابقة كتبها المؤلّف على الهامش. (7) سيرة ابن هشام، 281/ 1.

429