إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣

فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُهُ فَهَذَا الْعِيَانُ وَذَاكَ الْخَبَرُ فَمَنْ يَشْكُرِ اللهَ يَلْقَ الْمَزِيدَ وَمَنْ يَكْفُرُ اللهَ يَلْقَ الْغِيَرُ (1)

فقالَ النَّبِيءُ [163]: إِن كَانَ شَاعِرٌ يُحسِنُ فَقَدْ أَحْسَنْتَ)) (2).

قال الشهيلي: فإن قيل كيف قال أبو طالب وأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ، وَلَمْ يَرَهُ قَطُّ

:

يُسْتَسْقَى بِهِ وإِنَّما كان اسْتِسْقَاءُهُ الله له في المدينةِ؟ فالجوابُ أنَّ أبا طالِبٍ قَدْ شَاهَدَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا فِي حياة عبد المطلب ما دلَّهُ على ما قال (3).

ذكر أبو سعيد النيسبوري بِسنَدِهِ: عن مخرمة بن نوفل أنَّ أمَّهُ رقيقة بنت صيفي قالَتْ: تَتَابَعَتْ علَى قُرَيْشٍ سِنُونَ حِزْبٍ، أَنْحَلَت الجِلدَ وأَرَمَّتِ العَظْمَ، فَبَيْنَمَا أَنَا راقدة اللهم أو مهمومة إذا بهاتِفٍ صَيِّتٍ يَصرُحُ بِصَوْتٍ صَحِلٍ يَقُولُ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ هَذَا النَّبِيءَ المُبْعُوثُ مِنكُمْ هذَا إِيَّانُ نُجُومِهِ، فَحَيَّهَلاَ بِالْحَيَا والخِصْبِ، أَلَا فَانْظُرُوا مِنْكُمْ رَجُلًا طُوَّالًا أَبْيَضَ أَشَمَّ العِرْنَيْنِ، لَهُ فَخْرٌ يَكْظُمُ عَلَيْهِ، أَلَا فلْيَخْلُص هوَ ووَلَدُهُ وَلْيُولِفْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِ بطْنٍ رَجُلًا ويَغْتَسِلُوا ويَمَسُّوا مِنَ الطِيبِ، ولْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ ليَرْتَقُوا أبا قبيس، ألَا فَلْيَسْتَسْقِ الرَّجُلُ ولْيُؤَمِّن القَوْمُ، أَلَا

وفِيهِم الطَّيِّبُ الطَّاهِرُ لِذَاتِهِ أَلَا فَسُقِيتُمْ. فأَصْبَحْتُ مذْعُورَةً قَدْ قَفَّ جِلْدِي وَوَلِهَ عقلِي، فَاقْتَصَصْتُ، رؤْيَايَ، فَمَا بَقِيَ أَبْطَحِي إِلَّا قَالَ: هَذَا شَيْبَةُ الحَمْدِ، وتَتَأَمَّتْ عِنْدَهُ قُرَيش وانْقَضَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِ بَطْنٍ رَجُلٌ، فَاغْتَسَلُوا وَتَطَيَّبُوا واسْتَلَمُوا وطَافُوا، ثُمَّ ارْتَقَوا أبا قبيس وطَفِقَ القَوْمُ يَدِقُونَ حَوْلَهُ مَا إِنْ يُدْرِكْ سَعْيهم مهله حتَّى قَرُّوا بِذِروةِ الجَبَلِ، فَقَامَ عِبْدُ المطَّلِبِ معْتَضِدًا طِفْلًا وَقَالَ: اللَّهمَّ يا مُذْهِبَ الخلَّة ويا كَاشِفَ الكُرْبَةِ أَنْتَ عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَمَسْؤُولٌ غَيْرُ مُبل، وهذهِ عَبْدَاؤكَ وإمَاؤُكَ بِغدرَاتِ (4) حَرَمِكَ يَشْكُونَ إِلَيْكَ سنتهُمُ التِي أَنْحَلَت الضِفَّ والخلف (5)، فَاسْمَعَن اللَّهمَّ وَأَمْطِرَنْ عليْنَا غَيْنًا مُغِينًا مُغْدِقًا، فَمَا رَامُوا البَيْتَ إِلَّا وقد انْفَجَرَت السَّماءُ بما فِيهَا، وَكَفَّ الوَادِي بِتَجِيجِهِ (6).

قال أبو سعيد النيسابوري: عن رقيقةَ بِنْتِ صَيْفِي سَمِعْتُ أَشَياحَ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ لِعَبْدِ المُطَّلِبِ:

(1) الأبيات من المتقارب.

(2) روايات الأبيات مختلفة كثيرا، وكذا متن الحديث، ولم أجد أقرب إلى رواية المؤلّف من رواية الأحاديث الطوال، الطبراني، حديث (28). (3) الروض الأنف، السهيلي، 39/ 3 - 40.

(4) في الروض الأنف: عَذِرَات حرمك، وفي معجم ابن الأعرابي: بَعِيراتُ حرَمِكَ. وفي المنتظم: غدرات كما في رواية المؤلف. (5) في معجم ابن الأعرابي: أَفْلَحَتِ الظُّلْفَ وَالْحُفَّ، فلينظر في تصحيفه.

(6) ينظر رواية الروض الأنف، السهيلي، 40/ 3 - 41، ومعجم ابن الأعرابي 752/ 2، حديث (1527)، فهما الأقرب إلى رواية المؤلّف. وينظر

المنتظم، ابن الجوزي، 276/ 2.

432