إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤

هنِيئًا لَكَ بالبَطْحاءِ هَنِيئًا (1) بِكَ عَاشَ أَهْلُ البَطْحَاءِ. قَالَتْ رُقَيْقَةُ: بِشَيْبَة الْحَمْدِ أَحْيَى اللهُ بَلْدَتَنَا وَقَدْ فَقَدْنَا الْحَيَا وَاجْلَوَّذَ الْمَطَرُ فَجَاءَ بِالْمَاءِ جَوْنِي لَهُ سُبُلٌ سَحَا فَعَاشَتْ بِهِ الْأَنْعَامُ وَالشَّجَرُ مَنَّا مِنَ اللهِ بِالْمَيْمُونِ طَائِرُهُ وَخَيْرُ مَنْ بُشِّرَتْ بِوِصَابِهِ مُضَرُ مُبَارَكُ الْأَمْرِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِهِ مَا فِي الْأَنَامِ لَهُ عَدْلٌ وَلَا نظرُ (2) وغَدْرَات حَرَمِكَ أَفْنِيَةُ الْحَرَم، والغدرة: فِنَاءُ الدَّارِ. وَكَفَّ الوادي: ضاقَ والتَّجِيجُ: الانْصِبابُ. والجوني: الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً. [164] وفي المستدرَكِ على الصَّحِيحَيْنِ " صحيح مسلم والبخاري: ((عن ابْنِ عَبَّاس له عنْ عُمر بن الخطَّابِ خَرَجْنَا إِلَى تبوك فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَسٌ شَدِيدٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رقَابَنَا ستُقْطَعُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ ليَنْحرُ بِعِيرَه فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ ثُمَّ يَجْعَلُ ما بَقِيَ عَلَى كَبِدِه. فقال أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: يا رسُولَ اللهِ قَدْ عَوَّدَكَ اللهُ في الدُّعاءِ خَيْرًا فَادْعُ اللهَ، فَقَالَ: أَتُحِبُّ ذلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى أَظَلَّت السَّماءُ فَسَكَبَتْ فمَلَؤُوا مَا مَعَهُم، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْها جَازَت العَسْكَرَ)). قالَ: هذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (3). وقَدْ ذَكَرْتُ قَصِيدةَ: (وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بوَجْهِهِ فِي بَعْضِ شُرُوحِ الشَّواهِدِ إِلَّا قَلِيلًا مِنْ آخِرِهَا لَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ بَعْدَ البَحْثِ الشَّدِيدِ. ورُوِيَ أَنَّ المسلِمِينَ قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَحط المطرُ ويَبِسَ الشَّجَرُ وهَلَكَت المَوَاشِي وأسْنَتَ النَّاسُ فَاسْتَسْقِ لَنَا رَبَّكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ الهلال والنَّاسُ مَعَهُ يَمْشِي وَيَمْشُونَ بِالسَّكِينةِ والوَقارِ حَتَّى أَتَوْا المُصَلَّى فَتَقَدَّمَ وصلَّى بِهِم رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فيهِما بالقِرَاءَةِ وكَانَ يَقْرَأُ فِي العِيدَيْنِ والاستسقاء بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربِّكَ الأعلى، وفي الركعة الثَّانِيَةِ بفاتِحةِ الكتَابِ وهَل أتاك حدِيثُ الغاشِيَةِ، فلمَّا قضَى صلاتَهُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بوَجْهِهِ وقَلَبَ رِداءَهُ لِيَنْقَلِبَ القَحْطُ إلى الخصب، ثُمَّ جَثَا على رُكْبَتَيْهِ ورَفَعَ يَدَيْهِ وكَبَّرَ تَكْبِيرَةً قَبْل أَنْ يَسْتَسْقِيَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَأَغِثْنَا غَيْثًا مُغِيثًا وَحيَّا (4) رَبِيعًا وَجُدًّا طَبَقًا غَدَقًا مُعدِقًا (5) عَامَّا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرْبَعًا مَرْتَعًا وَابِلًا شَامِلًا مُسْبِلًا مُجَلَّلًا دائِمًا وَدُرًّا نافِعًا غَيْرَ ضَارٌ عاجِلا غَيْرَ رَائِثٍ، غَيْنَا اللَّهم تُحْيِي بِهِ البِلَادَ وتُغِيثُ بِهِ العِبادَ

(1) في معجم ابن الأعرابي: هَيِّنًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ هَيِّنًا.

(2) الأبيات من البسيط، ينظر رواية: معجم ابن الأعرابي، حديث (1527)، 752/ 2، والمعجم الكبير، الطبراني، حديث (661). (3) المستدرك على الصحيحين الحاكم، حديث (566).

(4) في الأحاديث الطوال: رحبا.

(5) في الأحاديث الطوال: مغْدِقاً.

433