الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢[النوع] الأَوَّلُ: الاسْتِسْقَاءُ بِرَكْعَتَيْنِ وخُطْبَتَيْنِ
ويسْتَعَدُّ قَبْلَهُ بِصَدَقَةٍ وصِيام استِحْبَابًا ولا يَأْمُرُ بِهِما الإِمَامُ، وتؤبَةٍ ويَأْمُرُ بها، وإقْبَالِ عَلَى الخَيْرِ ومجَانَبَةِ الشَّرِ ونَحْوِ ذلِكَ مِن طَاعَةِ اللهِ سُبحانهُ رَجَاءَ لِلْإِجابَةِ؛ فمَبْنَى الاسْتِسْقَاءِ الاستغفارُ والتَّوَجُهُ إلى اللهِ بِجَوَامِعِ الهِمَّةِ. وقَدْ خَرَجَ عُمرُ لِلاستسقاء فما زَادَ على الاستغفار (1).
وشَكَا رَجُلٌ إلى الحسن البصري الجدْبَ، فقال: اسْتَغْفِرِ الله، وآخر الفَقْرَ، وآخر قلَّةَ النَّسلِ، وآخَر قِلَّةَ رَيْعِ أَرْضِهِ، وأَمَرَهُم كلَّهُم بالاستغفار، فقَالَ له الرَّبِيعُ بنُ صُبيح (2): أَتَاكَ رِجَالٌ يَشْكُونَ أَبْوَابًا فَأَمَرْتَهُمْ كُلَّهُم بِالاسْتِغفارِ فَتَلَا قَوْلَهُ تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ [165 و]
11
السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا إلى
ص
أنها 3.
قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما: ((خَرَجَ) رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الاسْتِسْقَاءِ مُتَبَدِلًا، أَيْ: لابِسًا ثَوْبًا خَلقًا، مُتَوَاضِعًا؛ أَيْ: زَائِدًا في التَّواضُع، مُتَخَشِعًا مُتَضَرّعًا حَتَّى أَتَى المُصَلَّى فَرَقِيَ المِنبَرَ فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، ولكِنْ لَمْ يَزَلْ في الدُّعاءِ والتَّضرُّع والتَّكبِيرٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي في العِيدِ)) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وأحْمَد (4) وغَيْرُهُ. قال عبد الله بن زيد بنِ عَاصِمِ بنِ كَعْب الأَنْصَارِيِّ المَازِنِيّ: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى هَذَا المُصَلَّى يَسْتَسْقِي واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وقَلَبَ رِدَاءَهُ وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ)) (5) وفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ المَذْكُورِ: ((خَرَجَ) بالنَّاسِ إِلى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْن جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدعُو ورَفَعَ يَدَيْهِ وحَوَّلَ رِدَاءَهُ وجَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، عِطَافَهُ الْأَيْسَرَ عَلَى عاتِقِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ دَعَا الله)) (6) والعِطَافُ بالكَسْرِ: الجانب. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: ((شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ لا هو قَحْطَ المَطَرِ، أَيْ: احْتِبَاسَهُ، فَأَمَرَ بِمِنبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، فَخَرَجَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ فَكَبَّرَ وحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِنْخَارَ الْمَطَرِ؛ أَيْ: وَتَأَخْرَهُ، عَنْ إِيَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ أَنْ تَدْعُوهُ، ووَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ الْحَمْدُ
وجَعَلَ
(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 113/ 11.
(2) الربيع بن صبيح: مَوْلَى بَنِي سَعْدِ، مِنْ أَعْيَانِ مَشَايِخِ البَصْرَةِ، توفي سنة 160 هـ، ضعفه النسائي. ينظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، 287/ 7. (3) سورة نوح: 10 - 12
(4) سنن الترمذي، حديث (558)، ومسند أحمد، حديث (2039). (5) صحيح البخاري، حديث (6343).
(6) ينظر: سنن أبي داوود، حديث (1161) و (1162) و (1163).