الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣للهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَلِكِ يوم الدين (3) (1) الذي لا إِلَه إِلا هُو يَفْعَلُ مَا يُريدُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الله لا إلهَ إِلا أَنْتَ الغَنِيُّ ونَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاغًا إِلَى حين، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبِطَيْهِ ثُمَّ حَوَّل إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ واستقبل القبلةَ، وحوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ونَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْن، فَأَنْشَأَ الله سَحَابًا فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ الله جل وعلا، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى ذلكَ وسُرْعَتَهُمْ إِلَى الْكَنِّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ)) (2). وكُلَّما ورَدَ فِي الحَدِيثِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ فَمَعْنَاهُ بَالَغَ فِي التَّبَسُّم شَارِعًا فِي مَبْدَأَ الصَّحِكِ. وصلاَةُ الاسْتِسْقَاءِ تُصَلَّى لَيْلًا ونَهَارًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ الله لَمْ يَحُصُّ لَهَا وَقْتًا فِي النَّهارِ. واسْتَنْبَطَ بَعضُ مِنْ كوْنِهِ الله جَهَرَ بالقِرَاءَةِ في صَلاةِ الاسْتِسْقَاءِ أَنَّهَا نَهَارِيَّةٌ، وَلَوْ كَانَتْ تُصلَّى باللَّيلِ لَأَسَرَّ فِيها بالنَّهارِ، وجَهَرَ في اللَّيلِ كَمُطلَقِ النَّوافِلِ (3). قلتُ: لا دليل في ذلك، ولَا تُصَلَّى في
11
وَقْتِ الكراهة. وزَعَمَ بَعْضُ أَنَّها تَخْتَصُّ بِوَقْتِ العِيدِ [165 ظ] قال مالك: مِنْ حِلَّ النَّافلة إلى وَقْتِ الزَّوَالِ. واخْتارَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ جوازها بوَقْتِ الكَرَاهةِ؛ لِأَنَّها ذاتُ سبَبٍ (4).
وأَفَادَ ابنُ حبَّان أَنَّهُ الله خَرَجَ إلى المُصَلَّى لِلْاسْتِسْقَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍ مِنَ الهجرة (5). وذَكَرَ الوَاقِدي، مُحَمَّدُ بنُ عُمَر بنِ وَاقِد، أنَّ طولَ رِدَائِهِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي عُرْضِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وطُولُ إِزَارِهِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وشِبرانِ فِي عُرْضِ ذِرَاعَيْنِ وشِبْرٍ، كَانَ يَلْبَسُهُمَا إِلَى الجُمُعَةِ والعِيدَيْنِ. وقِيلَ: ذِرْعُ رَدَائِهِ أَربَعَةُ أَذْرُعٍ وشِبْرَانِ، قِيلَ: والأَوَّلُ أَوْلَى).
وروى أبو داود عن عباد بن تميم بن زَيْدِ بنِ عَاصِمٍ الأَنْصَارِيّ: ((اسْتَسْقَى وعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ
(1) سورة الفاتحة: 1 - 3.
(2) ورد بلفظ قريبٍ: سنن أبي داود، حديث (1173) والمستدرك على الصحيحين الحاكم، حديث (1225). ينظر: شرح الزرقاني على المواهب
اللدنية 115/ 11 - 116
(3) المواهب اللدنية، 263/ 4
(4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 117/ 11 وفتح الباري، 499/ 2.
(5) المواهب اللدنية، 263/ 4. وفتح الباري، 499/ 2.
(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 117/ 11.
436