الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٣وقيل: سمَّاهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاروقًا حِينَ أَبَانَ رَأْسُ المَنَافِقِ الذِي لَمْ يَرْضَ بِحُكمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ احْتَصَمَ معَ الْيَهُودِ عِنْدَهُ الله كَمَا قَالَ جِبْرِيلُ اللهِ إِنَّ عُمَرَ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالبَاطِلِ فَانْظُرْ قَوْلَهُ
:
تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية (1). ورُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ صارُوا يَضْرِبُونَهُ وَيَضْرِبُهُمْ حَتَّى أَجارَهُ حَالُهُ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ وأُضْرَبُ حَتَّى أَعَزَّ اللهُ الإسلام، وصحٌ أَنَّهُ لمَّا أَسْلَمَ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد قَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّماءِ بِإِسْلَامِ عُمَر، وإِنَّ المُشْرِكِينَ قَالُوا: قَد انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا وَأُنْزِلَ: يَأَيُّهَا النَّبِي حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَن
إِتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) وإِنَّ ابنَ مَسْعُودٍ قالَ: ما زِلْنَا أَعِزَّةً مِنْدُ أَسْلَمَ عُمَر. وقالَ أَيْضًا: كان
64
إسلامه فتحًا وهِجْرَتُهُ نَصْرًا وإمَامَتُهُ رَحْمَةً، ولَقَدْ رَأَيْتُنَا مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّي إِلَى الْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا وسَبِيلَنَا. وإنَّ حذَيْفَةَ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَر كانَ الْإِسْلَامُ كالرَّجُلِ المُقْبِلِ لا يَزْدَادُ إِلَّا قُوَّةً، ولمَّا قُتِلَ كَانَ الإِسْلامُ كالرَّجُلِ المُدْبِرِ لَا يَزْدَادُ إِلا ضُعْفًا. وَبَسَطْتُ تَرْجَمَةَ عُمَرٍ فِي "شَرْحِ لَامِيَّةِ ابنِ النَّظْرِ". وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا جَهْلِ كُنْيَةٌ إِسْلَامِيَّة لِفِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، عَكْس مَا يُسَمَّى فِي أَهْلِ الشِّرْكِ وَهُوَ أَبُو الحَكَم، وقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مُشْرِكا. وأَمَّا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ الا الله فقَالَ ابنُ إِسْحَاق: أَسْلَمَ عَقِبَ الهِجْرَةِ الأُولَى إِلَى الْحَبَشَةِ (3). وذكرَ ابنُ سَعْدٍ عن ابن المسيِّبِ في ذي الحجة سنةَ سِ (4).
وقيل: سنةَ خَمْسٍ بَعْدَ إسلام حمزةَ بثلاثَةِ أَيَّام، لا بثلاثَةِ أَشْهُرٍ كما قيل، قاله أبو نعيم، رواه عن ابْنِ عباس (5). قال ابنُ عَبَّاس: سَأَلْتُ عُمَرَ عَنْ إِسْلامهِ، قَالَ: خَرَجْتُ بعْدَ إِسْلَامِ حَمْزَةَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَذَكَرَ
القصة.
وهوَ مُوافِقُ لِمَا حَكَاهُ ابنُ سَعْدٍ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاق فَلَا يَجِيءُ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ فِي الخَامِسَةِ وإِسْلامُ حَمْزَةَ في السَّادِسَة، كمَا أَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى الْقَولِ بِأَنَّ إِسْلَامَ حَمْزَةَ فِي الثَّانِيةِ.
(1) سورة النساء: 60.
(2) سورة الأنفال: 64. (3) سيرة ابن هشام، 342/ 1.
(4) لم أجده في الطبقات الكبير. (5) حلية الأولياء، أبو نعيم، 40/ 1.
496