الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢حَضَرَ
أَعُودُ يَا مُحَمَّد، لَا أَعُودُ يَا مُحَمَّد، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ لا اهله وأَقْبَلَ عَلَيْهِ أُمَيَّةُ بنُ خَلَفَ (1) ومن مِنَ الْقَوْمِ فَقَالُوا: ذللْتَ بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ، فَإِمَّا تُرِيدُ أَنْ تَتَّبِعَهُ وإِمَّا رعِبْتَ مِنْهُ، قَالَ: لَا أَتَّبِعُهُ أَبَدًا، إِنَّ الذي رأَيْتُمْ مِنِّي لِمَا رَأَيْتُ مَعَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا عَنْ يَمِينِهِ وشِمَالِهِ، مَعَهُمْ رِمَاحٌ يَشْرِعُونَهَا إِلَيَّ، لَوْ خَالَفْتُهُ لَكَانَتْ إِيَّاهَا (2). وأَخْرَجَ أَبو نعيم في "الدَّلائِلِ" وابن عساكر عن ابنِ عبّاس: أَنَّهُ سَأَلَ عُمَر عَنْ سَبَبٍ تَسْمِيَتِهِ بالْفَارُوقِ فَقَالَ: إِنَّ حَمْزَةَ أَسْلَمَ قَبْلَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وإِنَّهُ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ فَسَبَّ أَبُو جَهْلِ النَّبِيءَ فَأَخْبَرَ حَمْزَةَ فَأَخَذَ قَوْسَهُ وجَاءَ فَضَرَبَ بِهَا أَحَدَ صِدْغَيْ] (3) أَبِي جَهْلٍ فَقَطَعَهُ، فَسَالَتِ الدِّمَاءُ فأَصْلَحَتْ بينَهُم قُريش مَخَافَةَ الشَّرِ، والنَّبِي لا مُخْتَفِ في دار الأرقم، فَانْطَلَقَ حَمْزَةُ فَأَسْلَمَ. وبَعْدَهُ بثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ورُوِيَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عمرُ على مَنْ أَسلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّ أُخْتَكَ وختنَكَ، أي: سعد بن زيد قدْ أَسْلَمَا، فَجَاءَ فَضَرَبَ رَأْسَ أُخْتِهِ فَأَدْمَاهُ، فَقَالَتْ لَهُ كانَ ذَلِكَ علَى رَغْمِ أَنْفِكَ، فَاسْتَحْيَى حِينَ رَأَى الدَّمَ، وَجلَسَ وسَأَلَها أَنْ تُرِيَهُ الكِتَابَ فَقَالَتْ: "لا يمسه إِلَّا المُطَهَّرُونَ" فَاغْتَسَلَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ
2
صَحِيفَةً فِيهَا: بِسْ مِ الله الرحمن الرحم الرطب) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى طَةٍ الآيات العَشْر (4) فَعَظُمَتْ فِي صَدْرِهِ، فَقَالَ لَهُ خبّاب، وكان صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَهُ لِتَعْلِيمِ أُخْتِهِ وَزَوْجِهَا: إِنِّي لَأَرْجُو أنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ خَصَّكَ بِدَعْوَةِ نَبِيئِهِ، فإنّي سَمِعْتُهُ أَمْس يقولُ: اللَّهمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ بِعمرو بن هشام، بِفَتْحِ الْعَيْن وإسكان الميم؛ أَيْ: أَبِي جَهْلٍ، أَوْ بِعُمَر بَنِ الخَطَّاب، فقَالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ، فَتَوشَّحَ سَيْفَهُ وذَهَبَ إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَضَربَ البَابَ، فاسْتَجْمَعَ القَوْمُ فَقَالَ لَهُم حَمْزةُ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: عُمَر، قالَ: وعُمَر افْتَحُوا الْبَابَ فَإِنْ أَقْبَلَ قَبِلْنَاهُ، وإِنْ أَدْبَرَ قَتَلْنَاهُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيءُ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ فَتَشَهَّدَ عَمَرُ فَكَبَّرَ أَهْلُ الدَّارِ تكبيرةً سمِعَهَا أَهْلُ المَسْجِدِ، فقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنا عَلَى الحَقِّ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: قُلْتُ: فَقِيمَ الإخْفَاءُ؟ فَخَرَجْنا صَفَّيْنِ أَنَا فِي أَحَدِهِما وحَمْزَةُ فِي الآخَرِ، حَتَّى دَخَلْنَا المَسجِدَ، فَنَظَرَتْ قُرَيْشٍ إِلَيَّ وَإِلَى حَمْزَةَ فَأَصَابَتْهُم كَابَةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ الله الفَارُوقُ [187 ظ] يَوْمَئِذٍ، وفَرَّقَ
الله
بِي بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ (5).
(1) في الأصل: أمية بن أبي خلف.
وهو
(2) عيون الأثر، ابن سيد النَّاس، 205/ 1.
(3) في تاريخ دمشق: أخدعيه.
(4) سورة طه: 1 - 10.
خطأ.
(5) تاريخ دمشق، ابن عساكر، 30/ 44 - 31، وحلية الأولياء، أبو نعيم، 40/ 1.
495