إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٥

وجمَعَ ابْنُ عَسَاكِر بأَنَّهُ دَعَا أَوَّلًا بِالْأَوَّلِ، فَلَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَنْ يُسلِمَ حَصَّ عَمَر

بدُعَائِهِ (1).

ولَعَلَّهُ لَمْ يَدْعُ بهما معًا؛ لِأَنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّ أَحَدَهُما يُسْلِم ويَقْوَى به الإِسْلامُ، وَلَمْ يُبَيَّنْ

له، فصارَ يَدْعُو بعُمُومِ الْأَحَد يَسْتَنْجِرُ بدعائِهِ ما وُعِدَ له، ويَتَعَبَّدُ بالدُّعاءِ (2). وبِحَدِيثِ عَائِشَةَ هذَا الصَّحِيح، يُرَدُّ ما نُقِلَ عَن الدَّارقطني أنَّ عائشةَ قَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ:

((اللَّهُمَّ أَعِزَّ عُمَرَ بِالْإِسْلَامِ)) (3) لأَنَّ الْإِسْلَامَ يُعِزُّ ولا يُعَزُّ (4). وذكر أبو بكر التاريخي (5) أنَّ عِكْرَمَةَ سُئِلَ عن قَوْلِهِ: "اللَّهُمَّ أَيْدِ الْإِسْلَامَ" فقالَ: معاذ اللهِ دِينُ الْإِسْلَامِ أَعَزُّ مِنْ ذَلِكَ، ولكنَّه قال: " اللَّهُمَّ أَعِزَّ عَمَرَ بِالدِّينِ أَو أَبَا جَهْلِ " (6).

وذكر بعض أنَّ هذا غير صحيح عن عكرمة (7). وَفِي "الدُّرِّ (8) ": قَد اشتهر هذا الحديث الآنَ على الألسِنَةِ بلفظ "بأحبّ العمرين" ولا أصل له في شَيْءٍ مِن طرق الحديث بعد الفحص البالغ (9).

وكان المسلمونَ إذ ذاكَ بِضْعَةً وأربَعِينَ رَجُلًا، كما قالهُ السُّهَيلي، وزاد وإحدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً (10). وهُوَ مُخَالِفٌ لقولِ ابنِ حَجَرٍ: رَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ (11) عنْ عُمَر: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَسْلَمَ مِعَ رَسُولِ اللهِ إِلَّا تِسْعَةٌ وثَلاثونَ فَكَمَّلْتُهُمْ أَرْبَعِينَ، فَأَظْهَرَ اللهُ دِينَهُ وأَعَزَّ الْإِسْلَامَ)) وفِي حَدِيثِ البَزَّارِ عباس: ((فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فقال: يَأَيُّهَا النَّي حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَن اتَّبَعَكَ مِنَ

عن

ابن

(1) الدرر المنثورة، السيوطي، ص 54. (2) الفقرة أضافها المؤلف على الهامش. (3) لم أقف عليه في كتب الدارقطني.

(4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 4/ 2. (5) أبو بكر التاريخي: مُحَمَّد

بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي

الملك بن عبد بن إِسْمَاعِيل السراج التاريخي، لقب بذلك لاعتنائه بالتواريخ، حدث عن الحسن وأبي بكر بن أبي خيثمة وأبي العيناء والمبرد وثعلب وأمثالهم، كَانَ أديباً فاضلا متقناً حسن الأخبار مليح الرّوَايَات، له كتاب تاريخ النحويين. الوافي،

الصفدي، 35/ 4.

(6) الدرر المنتثرة، السيوطي، ص 53.

(7) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 4/ 2، وهو صاحب القول.

(8) عنوان الكتاب الدرر المنثورة في الأحاديث المشتهرة، لجلال الدين السيوطي ت: 911 هـ.

(9) الدرر المنتثرة، السيوطي، ص 54.

(10) الروض الأنف، السهيلي، 161/ 3.

(11) في الأصل: خيتمة.

498