إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

فإِذَا فِيهِ [188 ظ] بس

الْمُؤْمِنين ((1)) (2) (3) وقد يُقالُ: عُمر لَمْ يَطَّلِعُ على الزَّائِدِ؛ لأَنَّهُم يسلمون ويُخفون إيمانَهُم، خوفًا من أهل الشرك، وكان عمر له شَدِيدًا عليْهِم، فلذا أطلَقَ أَنَّهُ كمَّلَهُم أربعين، ولم يذكر النِّسَاءَ لأنه لا إعزاز بِهِنَّ لِضعفِهِنَّ (4). وذكر أسامة بن زيد بن بن زيد بن أسلم عنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِهِ عَنْ عُمَرٍ قَالَ: بَلَغَنِي مِن نُعَيْم بن عبد اللهِ النَّخامِ (5) القرشي الصَّحابِي، كما في رواية ابن إسحاق (6) وابن بشكوال، وفي البغوي إشارة إليه، أَوْ مِنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاص قِيلَ: أَوْ مِنهُما معًا، إسلام أختِي فَدَخَلْتُ عليها فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّة نَفْسِهَا قَدْ بَلَغَنِي عنكِ أَنَّكِ صَبوتِ ثُمَّ ضَرَبْتُهَا فَسَالَ الدَّمُ، فَلَمَّا رَأَت الدَّمَ بَكَتْ وغَضِبَتْ وقَالَتْ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ مَا كُنْتَ فَاعِلًا فَافْعَلْ فَقَدْ أَسْلَمْتُ، قالَ: فَدَخَلْتُ وأَنَا مُغْضَبٌ فإذا كِتَابٌ في ناحِيَةِ البَيْتِ، مِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وَلمَّا مَرَرْتُ بـ: "الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ذُعِرْتُ ورَمَيْتُ بالصَّحِيفَة مِن يَدِي، ثُمَّ رَجَعْتُ فَإِذَا فِيهَا: سَبَّحَ لِلهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، حَتَّى بَلَغْتُ عَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ (7) فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَخَرَجَ الْقَوْمُ يَتَبَادَرُونَ بالتَّكْبِيرِ اسْتِبْشَارًا بِمَا سَمِعُوا مِنِّي. فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتٍ فِي أَسْفَلِ الصَّفا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وأَخَذَ رَجُلَانِ بِعَضُدَيَّ فَقَالَ: ((أَرْسِلُوهُ)) فَأَرْسَلُونِي فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ بِمَجْمَع ثِيابِي فَجَدَبَنِي إليهِ ثمَّ قالَ: ((أَسْلِمْ) يَا بْنَ الخَطَّابِ اللَّهمَّ اهْدِ قَلْبَهُ) قُلْتُ: أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَكَبَّرَ المُسْلِمُونَ تَكْبيرةً واحِدةً سُمِعَتْ بِطْرُق مَكَّةَ. وَكَانَ الرَّجُلُ إِذا أَسْلَمَ اسْتَخْفَى ثُمَّ خَرَجْتُ فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ لَمْ يَكْتُم السِّرَّ فَقُلْتُ: إِنِّي صَبَوْتُ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِأَعْلَاهُ: أَلَا إِنَّ ابْنَ الخَطَّابِ قَدْ صَبِأَ فما زالَ النَّاسُ يضْرِبونَنِي وأَضْرِبُهم، فَقَالَ خَالِي: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: ابْنُ الخَطَّاب! فَقَامَ على الحجرِ وَأَشارَ بِكُمِّهِ وَقالَ: " أَلَا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي" فَانْكَشَفَ النَّاسُ عنِّي، فمَا زِلْتُ أُضرَبُ وأضربُ حَتَّى أَعَزَّ اللهُ الْإِسْلَامَ (8).

(1) سورة الأنفال: 64.

(2) كشف الأستار، البزار، حديث (2495).

(3) فتح الباري، ابن حجر، 48/ 7.

(4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 4/ 2.

(5) خطأ صوابه النحامُ، الإصابة، ابن حجر، 104/ 11.

(6) سيرة ابن هشام، 343/ 1، وفيه: النَّحَّام.

(7) سورة الحديد:1 - 7.

(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 5/ 2.

499