إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٥

وفِي رِوَايَةِ أَحْمَد وَالنَّسَائِي وغَيْرِهِمَا عَنْ عَلِيّ: ((كُنَّا إِذَا حَمِيَ الْبَأْسُ، وفِي رِوَايَةٍ: إِذَا اشْتَدَّ الْبَأْسُ، واحْمَرَّتْ الْحدقُ اتَّقَيْنَا بِرَسُول الله الهلال فمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوّ مِنْهُ)) (1) وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ ونَحْنُ نلُوذُ بِالنَّبِي ءِ هال لوله وهُو أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُةِ، وَكَانَ مِنْ أَشَدّ النَّاسِ بَأْسًا)) (2) قالَ الشَّافِعِيَّةُ: مَن زَعَمَ أَنَّهُ الهلال هُزِمَ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ، ووَافَقَهُم ابنُ المرابط (3) مِنْ المَالِكِيَّةِ، وقَالَ مَالِك: يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ، إِلَّا إِنْ تَابَ (4). ومِنْ قُوَّتِهِ الله كان يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ وفِي رِوَايَةٍ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ، وهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، وفِي رِوَايَةٍ: يُجَامِعُهُنَّ في غُسْلِ وَاحِدٍ، أَخْرَجَه الترمذي وقال حسَن صَحِيح (5). ورَوَى أبو داود والنسائي عن أبي رافع: أَنَّهُ لا طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وعِنْدَ هَذِهِ، فقُلْتُ:: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلا واحِدًا؟

فقَالَ: هَذَا أَزْكَى وأَطْيَبُ وأَطْهَرُ)) (). وأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الغُسْلُ بَيْنَهُمَا، وفِي اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ وعَدَمِهِ ووُجُوبِهِ أَقْوالٌ، والجُمْهُورُ عَلَى الاسْتِحْبَابِ لِقَوْلِهِ [199] ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُم أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُما وُضُوء)) رواه مُسْلِم (7) زادَ ابنُ خَزَيْمَة: ((فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ)) فِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ نَدْبٌ بَلْ إِرْشَادٌ لِلَذَّةٍ مُبَاحَةٍ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ عَائِشَةَ ا: ((كَانَ يُجامِعُ ثُمَّ يَعُودُ ولَا يَتَوَضَّأُ) (8) رواهُ الطَّحَاوِي. والمَرَادُ بِالْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ، وهوَ هُنَا غَسْلُ الْفَرْجِ؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَة: ((فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ)) أو الْحَقِيقِي لِرِوايَة ابْنِ خُزَيْمَةَ: ((فَلْيَتَوَضَّأْ وضُوءَهُ لِلصَّلاةِ)) (9) والمَرَادُ بِالسَّاعَةِ قَدْرٌ منِ الزَّمانِ مُتَّصِلُ يَتَوَصَّلُ فِيهِ إِلَى جِمَاعِهِنَّ كُلِهِنَّ (10) لَا سَاعَةَ أَهْلِ الهَيْئَة؛ لأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ حِسَابَ الْفَلَكِ، وقَدْ قِيلَ: المرادُ بِهَا ما تَعَارَفَهُ النَّاسُ مِن المدَّة القَلِيلة. ومعنى الواو في قَوْلِهِ مِنَ اللَّيلِ والنَّهار أَوْ، وَيَجُوزُ عَلَى بُعْدِ أَنْ يَكُونَ علَى ظَاهِرِهِ بِأَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ جُزْءًا مِنْ آخِرِ أَحَدِهِمَا، وجُزْءًا مِنْ أَوَّلِ أَحَدِهِما (11).

11

(1) السنن الكبرى، النسائي، حديث (8585).

(2) مسند أحمد، حديث (654).

(3) محمد القاضي أبو عبد الله بن خلف بن سعيد المعروف بابن المرابط المري، فقيه بلده ومفتيه، ولي قضاء ألمرية، سَمِعَ أبا القاسم المهلب، لَهُ في شرح البخاري كتاب كبير، توفي بالمدينة سنة 485 الديباج ابن فرحون 240/ 2، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 277/ 3.

(4) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 106/ 6.

(5) سنن الترمذي، حديث (140).

(6) سنن أبي داود، حديث (219).

(7) الحديث الأخير في صحيح مسلم (27). (8) شرح مشكل الآثار، الطحاوي، حديث (774). (9) صحيح ابن خزيمة، حديث (21). (10) في الأصل: كلّهم.

(11) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 475/ 5.

528