إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٦

أَوْ بِأَنْ يُرَادَ إِنَّهُ يَفْعَلُ ذلِكَ فِي سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ تَارَةً، وفِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ أُخْرَى، وَإِنَّمَا لَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فإحْدَى عشْرَةَ بِسَرِيَّتِهِ مَارِيَة وسَرِيَّتِهِ رَيْحَانَة بِنَاءً على أنَّها أَمَةٌ لا زَوْجٌ لَهُ، وأطلقَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُما مِن نسائِهِ؛ لأنَّهُما مِن النِّساءِ التِي تَحْتَ حُكْمِهِ أَوْ تَغْلِيبًا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَهَبَ سَوْدة

يَوْمَهَا لِعَائِشَة.

وإِحْدَى عَشْرَةَ فِي الْحَدِيثِ رِوَايَةُ هِشام عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس (1)، وَرَوَى البُخَارِي مِنْ طَرِيقِ سَعِيد بْنِ أبي عروبة عن قتادة عن أنس في الحدِيثِ تسع نسوة (2) فنقول: يدورُ عليْهِنَّ جميعًا في ساعةٍ، وهنَّ تسع، ويدورُ عَلَيْهِنَّ فِي سَاعَةٍ وهُنَّ أَيْضًا حِينَ كُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ بالسَّريَّتَيْنِ، فَلَا مُنافَاةَ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ في الروايَتَيْنِ.

وكذَا جَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ (3)، إِلَّا أَنَّهُ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ كانَت الأُولَى أَوَّلَ قُدومِهِ المَدِينَةَ، حِينَ كَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعُ نِسوة، والحَالَةُ الثَّانِيَة فِي آخِرِ الْأَمْرِ، حِين اجْتَمَعَ عِنْدَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، وَمَوْضِعُ الوَهْمِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ المدِينَةَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سِوَى سَوْدَة، ثمَّ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، ثمَّ

تزوَّجَ أَمَّ

سلَمَةَ وحَفْصَةَ وزينب بنت خزيمة الثَّالِثَةِ والرَّابِعَة، ثُمَّ زينب بنت جحش في الخَامِسَةِ، ثُمَّ جُوَيْرِيَّة في السَّادِسَة، ثُمَّ صفية وأم حبيبة وميمونة في السَّابِعة، واختلفوا في ريحانة أَزَوْجٌ أَمْ سَرِيَّةٌ، ومَاتَتْ قَبْلَهُ سَنَةَ عَشْرِ، وَزَيْنَبُ بنتُ خُزَيْمَةَ مكَتَتْ عِنْدَهُ شَهْرَيْن أَوْ ثَلَاثَةٌ ومَاتَتْ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ (54).

في

واسْتَدَلَّ مَالِك بِرِوَايَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ عَلَى أَنَّ الظُّهارَ يَلْحَقُ الْإِمَاءَ؛ إِذْ جُعِلْنَ مِنَ النِّسَاءِ وَاعْتُرِضَ بأَنَّ هَذَا تَغلِيبٌ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وَطْئِ الْحُرَّةِ بَعْدَ الْأَمَةِ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْهَا، وَقَالَ مَالِكَ بِتَأْكِيدِ الْغُسْلِ مِنها قَبْلَ الْحُرَّة، ولَا يَنَاقِضُهُ الْحَدِيثُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ ().

[200 و] وفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الاسْتِكْثَارِ مِنَ النَّساءِ، وفِي الْحَدِيثِ عَدَمُ وجُوبِ العَدالَةِ عَلَيْهِ، وهو قَوْلُ طَوائِف مِنَ الْعُلَمَاءِ، وقَالَ الأَكْثَرُ بِوُجوبِهِ فَاحْتَاجُوا لِلْجَوابِ بِأَنَّهُ كَانَ بِرِضَا صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ، كَمَا اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَبِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ القِسْمَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُهَا، قِيلَ: أَوْ عِنْدَ إِقْبَالِهِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ قَبْلَ وُجُوبِ الْقسم علَيْهِ، وأَغْرب ابنِ الْعَرَبِي فَقَالَ: حَصَّ الله نبيه الاول بأَشْيَاءَ مِنْهَا أَنَّه أَعْطَاهُ سَاعَةً فِي كُلّ يَوْمٍ لا يَكُونُ لِأَزْوَاجِهِ فِيهَا حَقٌّ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى

(1) صحيح البخاري، حديث (268).

(2) (م، س)، حديث (5068). (3) صحيح ابن حبان، حديث (1209).

(4) الاستيعاب، ابن عبد البر، 1853/ 4.

(5) فتح الباري، ابن حجر، 378/ 1، وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 475/ 5.

(6) فتح الباري، ابن حجر، 379/ 1، وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 476/ 5.

529