الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٤قالَ بَعْضُهُم: إِنَّ رَسُولَ اللهِ الله مُرْسَلٌ إِلَى الملائكةِ (1) أَيْضًا، ورَبَّحَهُ الشبكي والبارزي (2) وابن
حزم والسّيُوطِي (3)؛ لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالطَّاعَاتِ الْعَمَلِيَّةِ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: لَا يَعْصُونَ [206 و] الله
ص
6
(5) (4)
ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ).
وقَالَ: لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) والعَالَمُونَ يَشْمَلُ الْمَلَائِكَةَ، أُرْسِلَ إِلَيْهِم بِمَا يَلِيقُ بِهِمْ () من اللهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْإِنْدَارِ والْإِرْسَالِ إِلَيْهِم أَنْ يَكُونَ بِالشَّرِيعَةِ كُلّها، ويَدُلُّ عَلَى شُمُولِ الْمَلَائِكَة قَوْلُهُ
تَعَالَى: وَمَنْ يَقُل مِنْهُمْ: إِنّى إِلَهُ مِن دُونِهِ).
وتَحْقِيقُ الْمَقَامِ أَنَّ الرِّسَالَةَ إِلَى كُلِّ بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِن قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ؛ فَالْمَلَائِكَةُ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ بوَاسِطَتِهِ، كَصَلاتِهِمْ خَلْفَهُ لَيْلَة الإِسْرَاءِ بِهِ، والْإِيمَانِ بِهِ مَخْصُوصًا، كُلُّهُمْ يَجِبُ
الإِيمَانُ بِهِ عَلَيْهِمْ.
والْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعَالَمِينَ فِي الْآيَة الإِنْسُ وَالْجِنُّ خَاصَّةً، ولَا أَظُنُّ عَالِمًا يَقُولُ: كُلِّفُوا بِكِل
مَا كُلِّفْنَا بِهِ. وهَلْ الْمَلَائِكَةُ دَاخِلُونَ فِي الصَّحابَةِ، قِيلَ: نَعَمْ، عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ إِلَيْهِمْ.
ونَقَلَ مَنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُرْسَلِ إِلَيْهِمْ. أَرَادَ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، ونَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا نَخْتَصُّ بِهِ عَنْهُمْ. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
(1) في الأصل: الجنّ، والتصحيح من السياق ومن شرح المواهب. (2) هبة الله بن عبد الرحيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله، ابْن الْبَارِزِي، سبقت ترجمته.
(3) تزيين الأرائك، السيوطي، ص 107.
(4) سورة التحريم: 6.
(5) شرح المواهب، الزرقاني، 245/ 7.
(6) سورة الفرقان: 1.
(7) سورة الأنبياء: 29.
(8) شرح المواهب، الزرقاني، 247/ 7.
(9) تزيين الأرائك، السيوطي، ص 107، ذكر أن البرهان النسفي والفخر الرازي نقلا في تفسيريهما الإجماع عليه.
547