إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطيعُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسِينَ صَلَاة، وإِنِّي واللهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ وَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صلَوَاتٍ كلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسٍ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسٍ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ،

قالَ: سَأَلْتُ رَبّى حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، ولَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ. فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي))).

((ففرج صَدْرِي ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِي [212] حِكْمَةَ وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ)).

هَذِهِ رِوَايَة الْبُخَارِي مِنْ طَرِيقِ أَنَس عَنْ مالك بن صعصعة، ولَا يُعْرَفُ لِمَالِك بن صَعْصَعَةَ حَدِيثُ إِلَّا هَذَا، وَزَادَ بَعْضُهُم حَدِيثَ أَكْلِ تَمرٍ خَيْبَرَ هكَذَا. وهُو مِنْ بَنِي عَدِيّ بنِ النَّجَّارِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ، أو مِنْ بَنِي مَازِنِ بنِ النَّجَّارِ وبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيِّ (43).

قيل:

وقَوْلُهُ: إِذْ أَتاني آتٍ أَرَادَ بهِ جِبْرِيل، وهَلْ شَقَ صَدْرَهُ بِآلَةٍ قِيلَ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ "فَشَقَّ" أَنَّهُ بِآلةٍ، يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ المَلَكِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍ: خَطَّ بَطْنَهُ فَخَاطَهُ" وفِي لَفْظِ عتبة لفظ عتبة بن عبد: "حَصَّ بَطْنَهُ فَحَاصَهُ" وفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: "كَانُوا يَرَوْنَ أَثَرَ الْمَخِيطِ فِي صَدْرِهِ ".

وذَكَرَ بَعْضٍ أَنَّ الشَّقَ فِي المرَّاتِ كُلّها لَمْ يَكُنْ بالَةٍ، ولَمْ يَسِلْ مِنْهُ دَمٌ ولَمْ يَجِدْ لذلِكَ أَلَمًا، كَمَا فِي رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ وظُهُورِ الْمُعْجِزَةِ، ولَيْسَ أَثَرُ الْمَخِيطِ وَلَا الخِيَاطَةُ وَلَا الشَّقُ أَدِلَّةٌ عَلَى الآلَةِ.

(1) صحيح البخاري، حديث (3887).

(2) صحيح البخاري، حديث (349) عن أنس بن مالك عن أبي ذرّ.

(3) الإصابة، ابن حجر، 452/ 9.

(4) شرح المواهب، الزرقاني، 28/ 8.

564