إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

ويُجْمَعُ بِأَنَّ ثُمَّ بِمَعْنَى الْوَاوِ، أَوْ عُرِضَتْ الآنِيَةُ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عَنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وسَببُهُ مَا وَقَعَ لَهُ مِنَ الْعَطَشِ، ففي حدِيثِ شدّاد: فَصَلَّيْتُ مِن الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، وَأَخَذَنِي مِنَ الْعَطَشِ أَشَدُّ ما أَخَذَنِي، فَأُوتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُما لَبَنْ والآخَرُ عَسَلٌ، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُما، ثُمَّ هَدَانِي اللهُ فأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ شَيْخٌ بَيْنَ يَدَيَّ، يَعْنِي قَالَ لِجِبْرِيلَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ))) ومَرَّةً عِنْدَ وُصُولِهِ إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى ورُؤيةِ الأَنْهَارِ الأَرْبَعَةِ، وأَمَّا الاخْتِلافُ في عَدَدِ الآنيَةِ وَمَا فِيهَا فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الرُّواةِ ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُر الآخَرُ، ومَجْمُوعُها أَرْبَعَةُ أَشْيَاء مِنَ الْأَنْهَارِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي رَأَىهَا تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى: الْمَاءُ واللَّبنُ والْعَسَلُ والْخَمْرُ، كمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِي فَلَعَلَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَهْرٍ إِنَاءً وجَاءَ عَنْ كَعْب أَنَّ نَهْرَ الْعَسَلِ نَهْرُ النِّيل، ونَهْرُ اللَّبَنِ نَهْرُ جيحان، ونَهْرُ الْخَمْرِ نَهْرُ الفُرَاتِ، ونَهْرُ الْعَسَلِ نَهْرُ سِيحَان (2).

وفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ، عائذ، بَعْدَ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ اللَ: ((ثُمَّ انْطَلَقْنا فَإِذَا نَحْنُ بِثَلَاثِ آنِيَةٍ مُغَطَّاةٍ، فقالَ لِي جِبْرِيلُ يَا مُحَمَّد أَتَشْرَبُ مِمَّا سَقَاكَ رَبُّكَ؟ فَتَنَاوَلْتُ أَحَدَهَا فَإِذَا هُوَ عَسَلٌ، فشَرِبْتُ مِنْهُ قَلِيلًا، ثُمَّ تَنَاوَلْتُ الآخَرَ، فَإِذَا هُوَ لَبَنٌ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رَويتُ، فَقَالَ: أَلَا تَشْرَبُ مِن الثَّالِثِ؟ قُلْتُ: قَدْ رَويتُ، قَالَ: وَفَقَكَ اللهُ)).

وفِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ أَنَّ الثَّالِثَ خَمْرٌ، ولَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ مَاءً، ولَمْ يَذْكُر الْعَسَلَ).

ومَعْنَى فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلاةُ خمسِينَ": فُرِضَتْ عَلَيَّ كذَا فُرِضَتْ عَلَيَّ كَذَا يَوْمًا، أَنَّهَا فُرِضَتْ عَلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلَةً، فَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ كِلَاهُمَا كما جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: ((فُرِضَتْ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ

ولَيْلَةٍ)).

(1) تهذيب الآثار، الطبري، حديث (734).

(2) فتح الباري، ابن حجر، 216/ 7.

(3) (م، س)، 215/ 7.

(4) مسند البزار، حديث (2945)، وفيه: ((ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ عَسَلَ)).

571