الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣يرووا)، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدْحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِي وقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُم، فَأَخَذَ الْقدحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: أَبَا هِرٌ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: بَقِيتُ أَنَا وأَنْتَ قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: اقْعُدْ فَاشْرَبْ فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ: اشربْ فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ اشْرَبْ حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ما أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا قَالَ: فَأَرِنِي فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدْحَ فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى وشَرِبَ الْفُضْلَةَ)) (2).
الفَصْلُ الثَّانِي: [يدَاهِ] كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْنِ الْكَفَّيْنِ، أَيْ: غَلِيظَ أَصَابِعِهِمَا. وهُوَ بِفَتْحِ الشَّينِ المُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ المثلَّثَةِ. وذَلِكَ مَمْدُوحٌ فِي الرَّجُلِ؛ لأنَّهُ أَشَدُّ فِي الْقَبْضِ، وفَسَّرَهُ بعض بِغَلِيظِ الأَنَامِلِ. ووُصِفَ ا بِأَنَّهُ عَبْلُ الذِّرَاعَيْن؛ أَيْ: غَلِيظُهُمَا، رَحْبُ الْكَفَّيْنِ أَيْ: وَاسِعُهُمَا حِسَّا، وكَانَ أَيْضًا وَاسِعَهُمَا بِمَعْنَى أَنَّهُ سَخِيٌّ
وقَدْ مَسَحَ خَدَّ جَابِرٍ بنِ سَمْرةَ تَأْنِيسًا وشَفَقَةً وتَبْرِيكًا، قَالَ: ((صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيءِ ثُمَّ خَرَجَ وأَنَا مَعَهُ فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، وأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِي فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا وَ رِيحًا، كَأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنَ جُونَة عَطَارٍ () () (5) رَوَاهُ مُسْلِم.
وبَرْدُهَا عَلَى ظَاهِره، وهُوَ طَبْعٌ مَعَ كَمَالِ حَرَارَتِهِ الْغَرِيزَةِ، وذَلِكَ مَمْدُوحُ وَلَا سِيَّما عِنْدَ الْحَرِ. وَقِيلَ بِمَعْنَى الدِّينِ، وقِيلَ: الرَّاحَةُ والطِيبُ. وجُؤْنَةُ الْعَطَّارِ: صُنْدُوقٌ صَغِيرٌ مُغَشَّى بِجِلْدٍ.
(1) صوابه: يروى، كما في الثانية.
(2) ينظر: صحيح البخاري، حديث (6452). لم أقف على رواية المؤلّف، وينظر: مسند أحمد، حديث (10678).
(3) في صحيح مسلم: أو.
(4) الجونة بِالضَّمِّ: التي يُعَدّ فِيهَا الطَّيبُ ويُحْرَز. النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير، 318/ 1.
(5) صحيح مسلم، حديث (80).
686