إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢

الشملة فشدَدْتُهَا عَلَيَّ، وأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَيْهُنَّ أَسْمُنُ، فَأَذْبَحَهَا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فإِذَا هِيَ حَافِرٌ، وإِذَا هُنَّ حَفْرٌ كُلُّهُنَّ فَعَمِدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لِآلِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فيه، فحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ الله فَقَالَ: أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمْ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اشْرَبْ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اشْرَبْ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِيءَ رَوِي وأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ ضَحِكْتُ حَتَّى أَلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَ: فَقَالَ لِي النَّبِيءُ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا هَذَا الضَّحِكُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِي: لا مَا هَذِهِ إِلَّا رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ، أَفَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي، فَنُوقِظَ صاحِبَيْنا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا، قَالَ: والذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتهَا، وَأَصَبْتَهَا مَعَكَ مَنْ أَصَابَ))).

مقداد،

يَعْنِي

وفِي الْبُخَارِي" عَنْ مُجَاهِد أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَان يَقُولُ: ((وَاللهِ (2) الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِم، الذي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلا لِيَسْتَتْبِعَنِي ()، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ الله فَتَبَسَّمَ حِينَ رَأَىنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ لِي: أَبا هريرة (1) قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: الْحَقِّ، وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنتُ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنَّا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلانٌ أَوْ فُلانَةٌ. قَالَ: أَبا هريرة ()، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: الْحَقِّ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لي. قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ، لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلِ وَلَا مَالٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَتَتْ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ في أَهْلِ الصُّفَةِ، كُنْتُ أَحَقُّ أَنْ أُصِيبَ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاء وَأَمَرَنِي كُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يبلغني مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بُةٌ، فَأَتَيْتُهُمْ [6252] فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ: يَا أَبَا هريرة () قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: خُذْ فَأَعْطِهِمْ، فَأَخَذْتُ الْقَدحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى

(1) صحيح مسلم، حديث (174). (2) في البخاري: الله. (3) في صحيح البخاري: ليشبعني. (4) في البخاري: قال: يا أبا هر. (5) في صحيح البخاري: قال: يا أبا هر. (6) في صحيح البخاري: قال: يا أبا هر.

685