إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥

وللْبُخَارِي رِوَايَة عَنْ أَنَس: ((مَا شَممْتُ مِسْكًا وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ النَّبِيءِ)) (1)

وهذَا أَنْسَبُ بِالْفَاءِ، والدِّيباج: نَوْعٌ مِنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ.

ورَوَى الترمذي عن ابن أبي هالة: ((أَنَّهُ كانَ شَيْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ)) أَيْ: غَلِيظَهُمَا فِي حُشُونَةٍ، وَكَذَا وَصَفَهُ عَلِي عِنْدَ التّرْمِذِي (3) والحَاكِم) وابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَكَذَا وَصَفَتْه عَائِشَةُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ (3).

ويُجْمَعُ بَيْنَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمَا غَلِيظَتَانِ عَظْمًا وضَحَامَةً، ولَيْنَتَانِ جِلْدًا وَمَسَّا، فَهُوَ نَاعِمُ الْبَدَنِ قَوِيُّهُ، ولَعَكَ الْمُرَادَ بِالْحُشونَةِ الصَّلَابَةُ والشِدَّةُ.

قَالَ ابْنُ بَطَّال: كَانَتْ كَفه ولا مُمْتَلِئَةً لَحْمًا، غَيْرَ أَنَّها مَعَ ضَحَامَتِها كَانَتْ لَيْنَةٌ كَمَا فِي حَدِيثِ

أَنَس (6). وأَمَّا قَوْلُ الْأَصْمَعِيّ الشَّتْنُ: غِلَظُ الْكَفِّ فِي حُشُونَةٍ، فَلَمْ يُوَافِقُ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْحُشُونَةِ.

وفَسَّرَ الرَّبِيعُ الشَّتْنَ بِغِلَظِ الْأَصَابِعِ، وهُوَ جَمَالٌ فِي الرَّجُلِ بِدَلَالَتِهِ عَلَى الشِّدَّةِ. قالَ ابْنُ بَطَّال: ويُجْمَعُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ خَشِنَةً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْبَيْتِ

أَوْ غَيْره.

(1) صحيح البخاري، حديث (1973)، وفيه: ((ولا شممت مسكة ولا عبيرة)).

(2) الشمائل المحمدية، الترمذي، حديث (7).

(3) سنن الترمذي، حديث (3637) و (3638). (4) المستدرك، الحاكم، حديث (4194). (5) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 281/ 2. (6) (م، س)، 281/ 2، وشرح ابن بطال، 156/ 9.

(7) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 282/ 2.

(8) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 455/ 5، وفيه عن الخليل وليس الربيع، ولم أقف عليه في كتاب العين. (9) شرح ابن بطال 158/ 9. وشرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 455/ 5.

688