إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦

وفَسَّرَ أبو عبيدة الشَّتْنَ بِغِلَظِ الْأَصابع مَعَ قِصَرِها، ويَرُدُّهُ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ التَّرْمِذِي) وغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ أبي هالة أَنَّهُ كَانَ سَائِلَ الْأَطْرَافِ أَيْ مُمْتَدَّ الْأَصَابِع طَوِيلَهَا طُولًا مُعْتَدِلًا؛ أَيْ: شَائِلَ الأَطْرَافِ؛ أَيْ: مُرْتَفِعَهَا بِلَا احْدِيدَابِ وَلَا انْقِبَاضِ. ويُرْوَى سَائِن بِالنُّونِ مُبْدَلَةٌ مِنَ اللَّامِ.

ورَوَى النّعمان: كَانَ لا لوله سَبْطَ الكَفَّيْنِ) أَيْ: مُمْتَدَّهُمَا، والتَّحْقِيقُ فِي الشَّتنِ أَنَّهُ الغِلَظُ بِلَا خشُونَةٍ وَلَا قِصَرٍ، كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الخليل وغَيْرُهُ. وذَكَرَ ابن خالويْه أَنَّ الْأَصْمَعِي لَمَّا فَسَّرَ الشَّتَنَ بِالْغَلَظِ مَعَ الْحُشُونَةِ، قِيلَ لَهُ إِنَّه وَرَدَ فِي صِفةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَيّنُ الْكَفِّ، فَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُفَسِرَ شَيْئًا فِي الْحَدِيثِ؛ خَوْفًا أَنْ يُفَسِّرَهُ بِخِلَافِ مَعْنَاهُ فِي الْوَاقِع).

وفِي حَدِيثِ مُعَاذ بن

جَبَل عِنْدَ الطَّبَرَانِي والْبَزَّار: ((أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفَهُ فِي سَفَرٍ فَمَا

مَسسْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ جِلْدِهِ) () وهَذَا شَامِلٌ لِلْكَفَّيْنِ وَغَيْرِهِمَا.

((وأُصِيبَ عائذ بنُ عَمْرُو فِي وَجْهِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ، وَكَانَ أَثَرُ يَدِهِ ال [253 ظ] إِلَى مُنْتَهَى مَا مَسَحَ مِنْ صَدْرِهِ غُرَّة سَائِلَة كغُرَةِ الْفَرَسِ)) رَوَاهُ الْحَاكِمُ (3) وأَبُو

نعيم وابْنُ عَسَاكِر (6).

ورَوَى الْبُخَارِي والْبَغَوِي وابن منده مِنْ طَرِيقِ صاعِد بن العلاء بن بشر عَنْ أَبِيهِ عَنْ جِدِهِ بشر بن معاوية: ((أَنَّهُ قَدِمَ مَعَ أَبِيهِ معاوِيَة بن ثَور عَلَى رَسُولِ اللهِ الله صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَ رَأْسَهُ ودَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، فَكَانَتْ فِي وَجْهِهِ مَسْحَةُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَالغُرَةِ، وَكَانَ لَا يَمْسَحُ شَيْئًا إِلَّا بَرِئَ)).

وفِي رِوَايَةٍ: ((فَمَسَحَ رَأْسَ بِشر))) ولَعَلَّهُ أَرَادَ بِالرَّأْسِ مَا رَدَّ الْعُنق فوق. وَلِهَذَا قَالَ: "فَكَانَتْ فِي وَ

(1) الشمائل المحمَّدِيَّة، حديث (7) ص 23. (2) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 456/ 5. (3) (م، س)، 456/ 5.

(4) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (109) ولم أجده في مسند البزار، ولا في كشف الأستار للهيثمي.

(5) المستدرك، الحاكم، حديث (6486). (6) المواهب اللدنية، القسطلاني، 282/ 2.

(7) (م، س)، 282/ 2 وينظر: التاريخ الكبير، البخاري، 83/ 2، ومعجم الصحابة، البغوي 326/ 1. ومعرفة الصحابة، ابن مندة، ص 218.

(8) لسان الميزان، ابن حَجَر،

313/ 2

689