إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

التطبيقاتُ فِي الكتاب أهمّيّة الإحاطة بهذهِ المعارفِ، وتأثيرها على معاني المفردات، وقد أفردتها كذلك بالبحث في المبحثِ الثَّانِي مِن هذا الفصل الخاص بالقضايا النّحوية

والصرفية.

كانت هذه أهم المحدّدات الدلالية، وتأتي المطالب التالية؛ لتظهر الجوانب الأساسية

من المعالجة الدلالية.

3 استقراء ما أمكن من معاني المفردة:

يستقصي أطفيش في بعض المحطات المعاني التي تقدّمها اللفظة في سياقها، لكنه لا يفعل ذلِكَ تزيّدًا، وإنما إعمالا لقواعد النظم والتركيب، واستثمارا للمعارف اللُّغويَّة، ومن المواقع التي توسَّع فيها بذكرِ المعاني الممكنة قوله «وَ الكَيْدُ": الإهْلَاكُ بِالحِيلَةِ، وَهَلَاكُ الآخِرَةِ الذَّهَابُ إِلَى النَّارِ، وَهَلَاكُ الدُّنْيَا الحُرُوجُ عَن الدِّينِ، وَكِلَاهُمَا شَبِيةٌ بِالمَوْتِ لِعَدَمِ التَّحَرُّزِ عَنِ السُّوءِ، وَعَدَمِ جَلْبٍ نَافِعِ. و"الدُّلُّ": بِمُخَالَفَةِ الدِّينِ؛ فَإِنَّ العَاصِي ذَلِيلٌ، وَلَوْ تَصَوَّرَ بِالعِيِّ، وَمَغْلُوبٌ وَلَوْ تَصَوَّرَ بِالغَلَبَة، وَالدُّلُّ": أَيْضًا فِي المَوْتِ وَالقَبْرِ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَيُرِيدُ النَّاظِمُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي اللَّفْظَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ صَالِحَانِ لِلكَثْرَةِ، وَمَعَانِي كُلِّ مِنْهُمَا مُتَّحِدَةُ المَفْهُومِ؛ فَصَحَّ إِرَادَتُهَا كُلَّهَا مَرَّةً» (1). لم يكتفِ الشّارِحُ ببيان معاني اللفظين فقط، وإنما استثمر موقعهما في الجملة وصيغتهما الصرفِيَّة؛ لِيتَوسّعَ في المعاني التي يُمكنُ أن

يقدماها.

-4 - عدم التقيد باللفظ والبحث في المعنى:

قَدْ لَا يُوحِي اللفظ بمبناه المباشر إلى المعنى المراد منه في سياقه؛ فلا يتقيّد الشّارِحُ بذلك المعنى، وإنّما يبحث في المقصودِ بتوظيف آليات عدّة (2)، يكفي التنبيه هنا على

(1) إجابة الدعوة [4].

(2) أعالج هذه الظاهرة بإسهاب في مطلب "ظواهر دلالية".

92