الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦هذه الظاهرة من خلال النموذج التالي: قال أطفِيَّش: «وَأَرَادَ بِفِعْلِ الخَيْرِ مَا يَشْمَلُ قَوْلَ الخَيْرِ، فَالمُرَادُ بِفِعْلِ الخَيْرِ العِبَادَةُ … » (1). لم يُبقِ الشّارِحُ اللفظ "الفعل" على المعنى الذي يدلُّ عليه مباشرة، وإنّما لجأ إلى مجال خاص أوجبه مقام الكلام، ولو أنه اكتفى بظاهر اللفظ لما وقع على المعنى المراد؛ فقد اعتمد على آلية توسيع دلالة اللفظ إلى معنى لم يوضع له ابتداءً.
5 - البحث في مناسبة معنى المفردة للسياق: إنّ الشّارِحَ لا يغفل عن مطابقة معاني الألفاظ المعروضة لما يوافقها في واقع النص، وباستحضار القواعد الدّلالِيَّة وبالخصوص توظيف المقام لاختبار المناسبة؛ ففي قوله: «وَ فِي لَغْوِ": مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ جَوَازًا، لَا وُجُوبًا، لِكَوْنِهِ كَوْنًا خَاصَّا؛ أَيْ: مُسْتَغْرِقٌ أَوْ رَاسِخُ أَوْ ثَابِتٌ بِمَعْنَى رَاسِخُ غَيْرُ مُتَزَلْزِلٍ، لَا ثَابِتٌ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الحُصُولِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ هَضْمِ نَفْسِهِ فِي هَذَا البَيْتِ وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَمَقَامِ التَّضَرُّعِ إِلَى رَبِّهِ، لَعَلَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَرْحَمُهُ» (2). ينفي عن "التّبوت" إطلاق معناه على أي ثبوت؛ أي: الوقوع؛ بل المخصوص بعدم التحرّكِ والتزلزل؛ ليُؤَكِّد معنَى وقوعهِ فِي الغفلة وارتكاب المعاصي؛ فيظهَرَ عندَ مَوْلاهُ في غاية التقصير؛ فينال رحمته وغفرانه. إنّ المقام يدعو إلى إظهار هذه الدلالة، والتدقيق في المراد، وعدم الاكتفاء بالإطلاق وتعميم الدلالة.
وفي قوله «ف" أَمَّارَةٌ": حَبَرٌ لمَحْذُوف كمَا رَأَيْتَ، وَهُوَ مُبَالَغَةُ تَكْثِيرٍ أَوْ تَعْظِيمٍ، وَمَنْ أَجَازَ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي مَعْنَيَيْهِ مَعًا، أَوْ مَعَانِيهِ أَجَازَ قَصْدَ التَّعْظِيمِ وَالتَّكْثِيرِ مَعًا، وَكَذَا فِي "لَوَّامَة، وَالأَوْلَى مُبَالَغَةُ التَّعْظِيمِ هَكَذَا؛ فَيَشْملُ مَا كَانَ بِإِكْثَارٍ وَمَا بِتَشْدِيدٍ فِي الفِعْلِ؛ فَلَا
(1) إجابة الدعوة [3 ظ].
(2) (م) س) [4 ظ].
93