الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣قال الصَّيْمَرِيّ (1) مِن الشَّافِعِيَّةِ: مَنَعَ أبو عليّ بنُ خَيْران (2) الكَلامَ فِي الْخَصَائِصِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ انْقَضَى فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهَا؛ لِضَيَاعِ الزَّمَانِ بِلَا فَائِدَةٍ وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: ذِكْرُ الْاخْتِلَافِ فِي مَسَائِلِ الْخَصَائِصِ خَبْطُ غَيْرُ مُفِيدٍ، بَلْ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى ضَرَرٍ شَدِيدٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ نَاجِزْ تَمسُّ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، وَإِنَّمَا يَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَا يُوجَدُ بُدٌ مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمِ فِيهِ، فَإِنَّ الْأَقْبِسَةَ لَا مَجَالَ لَهَا، وَالْأَحْكَامُ الْخَاصَّةُ تُتَّبَعُ فِيهَا النُّصُوصُ، ومَا لَا نَصَّ فِيهِ فَالْخِلَافُ فِيهِ هُجُومٌ عَلَى الْغَيْبِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ. قَالَ النَّووِي: وقَالَ سَائِرُ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ الكَلَامُ فِي الْخَصَائِصِ والْبَحْثُ عَنْهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ، وبَيَانِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى ورَفِيعِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ. قُلْتُ: بَلْ يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ حُبّ وَتَعْظِيمٍ.
قِيلَ: وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَأَى جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ فَيَعْمَلُ بِهِ أَخْذًا بِأَمْرِ التَّأْسِي. قَالَ الْحَطَّاب): ذِكْرُهَا مُسْتَحَب أَوْ وَاجِبٌ فَهَذَا الظَّاهِرُ (). واللهُ أَعْلَمُ. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
تَمَّ الْمُجَلَّدُ الْأَوَّلُ بِفَضْلِ اللهِ.
(1) الحسين بن علي بن محمَّد الصَّيْمري، نسْبَةً إلى صَيْمَرة بخوزستان، أحَدُ الفقهاء ولي القضاء بربع الكرخ، كان صدوقاً وافر العقل جميل المعاشرة.
الجواهر المضيَّة، محيي الدين الحنفي، 116/ 2.
(2) الْحُسَيْن بن صالح بن خيران أَبو علي، أحد أَرْكَان الْمَذْهَبِ الشَّافِعِي كَانَ إِمَامًا زاهدا ورعا تقيا نقيا متقشفا من كبار الْأَئِمَّة بِبَغْدَاد، ت:320 هـ. طبقات الشافعية، الشبكي، 271/ 3. (3) شرح المواهب، الزرقاني، 111/ 7 - 112.
(4) الشمس الحطاب المالكي: محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بالخطاب الرعيني، فقيه، أصولي، صوفي، أصله مِنَ الْمَعْرِبِ، وُلِدَ بمكة وتوفّي بطرابلس الغَرْبِ سنة 954 هـ، من تصانيفه مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، في فروع الفقه المالكي، متممة الأجرومية في علم العربية.
معجم
المؤلفين، 650/ 3. (5) شرح المواهب، الزرقاني، 112/ 7.
706