العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٤٩المبحث الثاني: المصدرية الإباضية المعتمدة
في نظره التعريف الأكثر ملاءمة لما ورد في اللغة فقال عن هذا التعريف: «لعله لم
يسبقه أحد إلى هذه العبارة في تفسير الذات (1).
تنوعت تعاريف العلماء حول ذات الله تعالى فمنهم من اعتمد على كمالاته تعالى التي لا تزيد عن ذاته، مثل ما ورد عن أبي عبد الله [محمد بن محبوب بن الرحيل] بأن ذاته هو قدرته ومشيئته وغير ذلك مما لا يعرفه إلا هو» (بيان الشرع). وهناك من فسر الذات بالإثبات كعثمان الأصم: «فنفسه ذاته، وذاته إثباته» (النور)، وعلى هذا المنحى في تفسير الذات جوزوا أن يقال بأن الباري قدير بنفسه، وعالم بنفسه. وإلى قريب مما ذكر ذهب الشيخ السالمي إلى أن «ذاته تفسيرها ثباته» (2)، بعد أن الوجود صفة من صفات الذات (جوهر النظام)، وتبعه
في هذا أيضا الشيخ إبراهيم العبري، الذي عرفها بأنها: ثباته وإثباته (الآثار العلمية للشيخ العبري).
لكن المحقق الخليلي (التمهيد) عارض تفسير الذات بالإثبات، لأن إثباته من
أن
نفسه لنفسه محال فكيف به من غيره ولأن الثابت لا يحتاج إلى مثبت، ويرى الأصح إسقاط همزة التعدية في لفطة (إثباته)، فيصير الكلام ذاته ثباته، وهو الأقرب إلى الصواب وليس بالصواب كله (3).
1) المصدر: 2/ 89.
مع
2) لعل ما يشفع للشيخ السالمي المعروف بدقته في تحليل القضايا العقدية أن يكون له رأيان كونه هنا منظومة تعليمية لم تسمح له بتفصيل الأمر جيدا. انظر قيمة الشيخ السالمي في بحث القضايا العقدية مع البحث الجديد للأستاذ: مصطفى اشريفي: الأسماء والأحكام عند الإباضية، أطروحة دكتوراه ناقشها في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة، الجزائر، 2016. 3) المصدر: 2/ 88.