العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٥٥هو القائل، وليس الله هو المتعجب عن نفسه.
المبحث الثاني: المصدرية الإباضية المعتمدة
ثم نجد له قولا آخر يجيز فيه التعجب لصفات الذات والفعل، على أساس أن التعجب في صفات الذات لا يعني أن شيئا صيره كذلك، بينما في صفات الفعل، مثل ما أخلقه وما أقتله وما أحلمه فيحمل على أن «الله جاعل نفسه كذلك» (1).
ويعلق الشيخ الخليلي بأن الإباضية لا إشكال لهم في هذه القضية ما داموا أنهم يقولون إن الصفات عين ذاته، فذلك أقوى دليل في انتفاء السببية عندهم، مقارنة بمن يعتقد أن الصفات زائدة عن الذات، ثم يأخذ الشيخ في التعليق على موقف القطب من جواز التعجب بصفات الفعل فرأى أن ذلك لا يستقيم لأن "جعل" يأتي بمعنى صير، فقال عن تحليله السابق الله جاعل نفسه كذلك): «فيه نظر، لما يوهمه ذلك من أنه تعالى يسري أثر فعله على نفسه .. ولا ريب أنه تعالى يستحيل عليه أن يكون مصيّرا نفسه متصفا بأمر لم يكن متصفا به من قبل، فإن
ذلك يتضمن معنى أنه مؤثر ومتأثر بفعل نفسه، تعالى عن ذلك».
ثم يقول: «فليت القطب عفا الله عنه - عدل عن هذه العبارة إلى القول بأنه تعالى: يأتي بما يأتي به من أفعاله باختيار منه، فأنزل الاختيار منزلة السبب الذي هو مؤثر في فعل غيره، فلذلك ساغ التعجب من فعله … وما من شك أنه - رحمه الله - ما أراد إلا هذا المعنى، ولكن انتقاء العبارات التي تنأى بالأفهام عن الأوهام الباطلة أمر يستوجبه التنزيه اللائق بمقام ربوبيته تعالى
(2)
1) القطب: شامل الأصل والفرع: 1/ 30.
2 المصدر: 7/ 432، 433.