العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٥٤العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الاستدلال على أن العلم في آية الكرسي يقصد به المعلوم
وما تجدر ملاحظته في هذه النقول أنها قليلة مقارنةً بما اعتمده الشيخ من استشهادات من كتاب المشارق للشيخ السالمي المعاصر للقطب. وأن الاعتماد على الهميان أكثر من التيسير المتميز بالاختصار واليسر رغم كون الهميان أقل شهرة منه، وقد يكون ذلك لأن القطب بسط تحليلاته العقدية في الهميان (2)، كما أن المتتبع لمصادر الشيخ يلاحظ أنه اعتمد نسخة غير محققة لـ "تيسير التيسير" مع توفر نسخة محققة من قبل الشيخ طلاي، مما يفتح المجال للاحتمال، لعل الشيخ لم تصله النسخة المحققة (3)؟
ملاحظتنا لقلة نقل الشيخ عن القطب إلا أننا نجده يجل القطب ومع ويقدره كثيرا، ويسعى أن يجد له مخرجا من قضية التعجب بصفات الله تعالى التي
أقره
وقع فيها خلاف؛ فمن العلماء من أقر بالتعجب، ومنهم من منعه، ومنهم من للصفات الذاتية فقط، أو للفعلية فقط، ونجد القطب يذهب إلى منع التعجب بـ "ما أفعله"، نظير قولهم ما أعظمه وما أعلمه، وذلك خشية توهم أن شيئا صيره كذلك (4)، ويبرر القطب احترازه بأن التعجب ليس منفيا عن الله، لأن المتعجب
1) نلاحظ ثباته على نفس التفسير بين الهميان والتيسير انظر: المصدر: 2/ 72. 2) يذكر محقق كتاب "تيسير التفسير" أن القطب ألفه بعد أن تجاوز الستين، وهذا يجرنا أن نقول من المفروض أن يكون هذا التفسير أغنى من سابقه ولعل أعمالا بحثية لاحقة إن شاء الله ستدرس تطور تأليف التفسير عند القطب بأكثر عناية. انظر: القطب: التيسير التفسير: 1/ و. (تحقيق: إبرهيم طلاي،
المطبعة العربية، غرداية، 1996). (3) والله أعلم بالسبب الحقيقي!
4) القطب: شامل الأصل والفرع: 30/ 1 (التزم طبعه أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، دون تاريخ).
57