العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٦٦المبحث الثالث: المصدرية السلفية المعتمدة
إباضية المغرب (1)، لأن المعدوم في نظرهم لا حقيقة له ولا يتصور.
ونلاحظ تداخل مواقف العلماء من المدرستين، واشتراكهما وافتراقهما في قضية متعلقة بالله وكل له زاوية نظر مختلفة عن الآخر، لكن لم يلزم من ذلك سوء حكم على بعضهم، سواء لعلماء المذهب الواحد، أم بين علماء المذهبين؛ الإباضية والسلفية مع ترجيح الشيخ الخليلي للموقف الأول حيث قال: «بهذا تدرك الصواب في هذه المسألة قول من قال بان علمه تعالى محيط بما كان من
واجب وممكن، وما لم يكن ولا يكون مما هو ممكن في ذاته أ و مستحيل» واستند الشيخ إلى الآيات المنصوص فيها على حرف "لو" الدالة على الامتناع، مثل قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا وَالِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَنَا، (سورة الأنبياء: 22)، ومن خلال عدّ أن الشيء الوارد في الآية إِنَّ اللَّهَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، (سورة الأنفال: 75)، يشير إلى شمول علمه لما لا يكون؛ من ممكن أو مستحيل، أقوى منها على العكس (3)، ودلل لاستنتاجه بأقوال اللغويين (الزمخشري، أبو حيان، أبو البقاء الكفوي: الكليات).
بعد هذه العروض في هذا المطلب التي شاهدنا فيها توافق أقوال علماء مدرستين من مدارس، الإسلام بقى لنا أن نتساءل هل ثبت النقاش في القضايا الأخرى بين المدرستين على نفس الوتيرة، واتسم بنفس الهدوء والحلم، أم أن مواضيع القضايا العقدية الأخرى كانت أعقد ومواقف العلماء كانت متباينة
(1) المصدر: 2/ 430، 432.
(2) المصدر: 441/ 2.
(3) المصدر: 2/ 446.
78