العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٦٥

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

وأما عدم وقوع المستحيل تحت تأثير قدرته وإرادته، فحتى لا يقال: قادر على أن يكون له شريك، أو غير قادر. ومن ثُمَّ لا يبقى إلا أن الجائز هو الذي تتعلق به قدرة الله تعالى وإرادته (1).

هذا في القدرة والإرادة، أما في علم الله تعالى، الذي هو بكل شيء عليم، وأن علمه تعالى «ذاتي، وليس هو أثرا لمعلوماته» (2)، فقد اتفقت أقوال العلماء حول تعلق علمه بالواجب والممكن الكائن وغير الكائن، لكن اختلفوا حول تعلق علمه بالمستحيل، مما يجمل بنا بأن نوضح هذا التعلق الأخير، لنبين موقف المدرستين الإباضية والسلفية منها.

فمن القائلين بتعلق علمه بالمستحيل علماء الإباضية وبالأخص المشارقة (والسالمي له قول بالتعلق في فتاواه، وسكت عن التصريح في المشارق (3)، ووافقهم ابن القيم (اجتماع الجيوش الإسلامية) الذي يقول: «وعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون»، وذهب إلى هذا الموقف بعض إباضية

المغرب كالجناوني (الوضع) الذي يعبر عن موقفه بعبارات تشبه ما سبق، فيقول:

«اتفق الموحدون على أن

علم

الله

لم يزل عالما بما كان، وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون».

ومن القائلين بعدم تعلق علم الله تعالى بالمستحيل والممكن الذي لا يكون،

1) المصدر: 2/ 420.

2 المصدر: 2/ 388. (3) انظر المصدر: 2/ 429.

77