العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٦٨

المبحث الثالث: المصدرية السلفية المعتمدة

المطلب الثاني: طرق تعامل السلفية

مع

الصفات

1 - التجسيم والتشبيه بين اليهود والسلفية

لا يختلف اثنان في انتشار عقيدة التجسيم عند اليهود، وعند باقي الديانات الوضعية المنتشرة في عصرنا كالهندوسية والبوذية والكونفوشيوسية والزرادشتية، وغيرها، ونعني بالتجسيم عبادة إله محسوس وملموس وعبادة إله بصورة بشر له أعضاء وأحاسيس مثل مخلوقاته، وهذا يتعارض كلية مع التعريف الصحيح الله حسبما ذكره عن نفسه في القرآن الكريم بكل وضوح وصراحة حينما قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ))، (سورة الشورى: 11).

فالآية توضح بما لا مجال للشك والريبة فيه أن لا شيء من مخلوقات الله جميعا دون استثناء؛ من الإنس والجن والملائكة ومما نعلم ومما لا نعلم لها شبه جزئي أو كلي مع الله .. لكن البشر نظرا لنقص إذعانهم للغيب المطلق، فإن بعضهم حينما يتحدث عن الله لا يجد حرجا أن يمثلوه بأنفسهم، وهذا ما ورد في العهد القديم، وبالأخص في أقدم أسفاره "سفر" التكوين، مما ينبئ عن ظاهرة التحريف عيانا، حتى نجد أن الله نجد أن الله عندهم يصارع نبيئه يعقوب (1)، ويقص شعره ويقلم أظافره،

1) ورد في إصحاح،32، الفقرة:24: "فبقى يعقوب وحده، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر … ، وفي الفقرة 28: "فَقَالَ: لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللَّهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ"، ونجد أن بعض الشراح يبرر النص ويفسر الإله بأن المقصود منه الملك، وهذا توجيه مقبول إلى حد ما، يبين فظاعة المذكور في النص، ويظهر رغبة المفسر في توجيه النص بما يتناسب وحقيقة الله، فيقول الأب تادرس يعقوب: "إذ اجتاز يعقوب وأسرته نهر يبوق انفرد للخلوة، وكأنه كان يستعد للقاء عيسو خلال لقائه الله، وقد ظهر له إنسان، يرى غالبية الدارسين أنه ملاك على شكل إنسان، وليس كلمة

مع

80