العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٨٦المبحث الثالث: المصدرية السلفية المعتمدة
"ثم " على مفهوم المهلة الزمنية، سيستدعي أن لا يكون الله مستويا على عرشه قبل خلق السماوات والأرض.
آ
-4 - يقول تعالى: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا)، (سورة الإسراء: 79).
الله
نقدا لنهج أهل الموقف الثالث الذي يركنون إلى ذكر كل شيء ورد عن بحرفيته من دون أي محاولة لتفسير النص، أو تحميله بما يتوافق وأدلةً أكثر وضوحا
في الموضوع، فإن الشيخ ساق قولهم بجلوس الرسول بجانب ربه يوم القيامة، مستندين إلى روايات وردت في تفسير قوله تعالى: «مقاما محمودا»، فذكر أنه يُرْوَى عَن مُجَاهِدٍ أَنَّهُ يَقْعُدُ على العرش (الطبري)، وشدد بعض علمائهم في قبول هذه القضية، والتغليظ على من نفاها، وحكم بعضهم بكفر منكرها (1) الخلال السنة. ومن بين ما شد انتباه الشيخ في القضية أن الحديث مقطوع على التابعي مجاهد، وفي سنده ضعفاء، ومع ذلك شددوا على منكره، ولم يسلم حتى الترمذي من حكمهم ولذلك تحامل الشيخ على مثبتي هذه القضية،
(2)
،
1) عادة ما نجد بعض العلماء حينما يرغبون في إقناع الناس بأمر ما سيرا على قاعدة جروا عليها، وحينما تعتريهم قضية مستعصية، قد تشق على البعض قبولها، فإنهم يتبعون القضية بأحكام قاسية، ويرفعونها إلى أنها أصل الدين وأسه ويحكمون على من رفضها بكل نعوت الضلال، منها الكفر. ونجد هذا حاضرا واقعيا في نصوص غريبة من أحاديث رسول الله، فيسعى الذين ينتهجون نهج قبول كل شيء ثبت سنده إلى إلحاق الشدة على رافضه، وقد يصل الأمر إلى أن يدرج التشديد في نص الحديث
غفلة وحماسة.
2 المصدر: 5/ 142 ومن المنكرين كذلك الألباني، حيث ذهب إلى أن هذا الأثر منكر، ويتضمن نسبة القعود على العرش الله، ونسبة الاستقرار وهذا مما لم يرد فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله. (مختصر العلو)، انظر المصدر: 148/ 5.
98