ليبيا لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤١… من جملة الأسباب التي يمكن أن نسوقها في هذا المجال هناك سبب رئيسي كان دائما ملازما للإباضية في مختلف مراحل حكمهافيما بعد، يتمثل في الإنقسامات الداخلية بين القبائل المنضوية تحت مذهب الإباضية، وكذلك بين رجالات الحكم الرستمي فيما بعد، فأسفرذلك عن ظهور فرق جديدة وانقسامات متعددة(1) تسمت بأسماء منها الخلفية، والوهبية، والنكارية(2) .
… فجيش أبي الخطاب لم يكن بالجيش النظامي التقليدي، بل هو عبارة عن مجموعة من قبائل نفوسة وهوارة وزناته وغيرها من القبائل، وكانت لكل قبيلة منها مطامحها ومصالحها الخاصة.
… كما أن هذه القبائل لم تكن تتلقى نصيبا ثابتا من بيت المال بل تعتمد على كسبها الذاتي ومواردها الخاصة. وفي إشارة إلى ذلك ذكر أبو زكرياء " أن ليس لهم بيت مال يرتزقون منهوإنما معاشهم من كسب أيديهم"(3) .
… لاشك أن هذا عامل أساسي من عوامل ضعف الإمامة وعدم قدرتها علىالاحتفاظ بعدد كبير من الجيوش جاهزة باستمرار لمواجهة أي خطر، بل كانت لهذه القبائل زروع ومواش خاصة لا تحتمل الإستمرار المنظم في المرابطة للقتال.
(1) - سنفرد لهذه الإنقسامات فصل خاص في الحديث عن إمامة تيهرت.
(2) - سعد زغلول، المغرب العربي، ص 32.
(3) - أبو زكرياء، مصدر سابق، ص71.